فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2505

202 -وعن أبي خبيب - بضم الخاء المعجمة - عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه . فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا ؟ ثم قال: يا بني بع مالنا واقض ديني . وأوصى بالثلث وثلثه لبنيه ( يعني لبني عبد الله بن الزبير ثلث الثلث ) قال: فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لبنيك . قال هشام: وكان ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير: خبيب وعباد وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات . قال عبد الله: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي . قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك ؟ قال: الله . فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه . قال: فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين: منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر . قال: وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف إني أخشى علية الضيعة . وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم

قال عبد الله: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف . فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدين ؟ فكتمته وقلت: مائة ألف . فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع هذه . فقال عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف ؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي . قال: وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة . فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف . فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم . قال عبد الله لا قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم فقال عبد الله لا قال: فاقطعوا لي قطعة . قال عبد الله: لك من ههنا إلى ههنا

فباع عبد الله منها فقضى عنه دينه وأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف . فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة . فقال له معاوية: كم قومت الغابة ؟ قال: كل سهم مائة ألف . قال: كم بقي منها ؟ قال: أربعة أسهم ونصف . فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف فقال معاوية: كم بقي منها ؟ قال: سهم ونصف . قال: قد أخذته بخمسين ومائة ألف . قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف . فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا . قال: والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه . فجعل كل سنة ينادي في الموسم . فلما مضى أربع سنين قسم بينهم ورفع الثلث . وكان للزبير أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف . رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت