فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 2505

520 -وعن جابر رضي الله عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاءوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق . فقال: [ أنا نازل ] ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم . فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت . فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه و سلم شيئا ما في ذلك صبر فعندك شيء ؟ فقالت: عندي شعير وعناق . فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي صلى الله عليه و سلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت فقلت: طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان . قال: [ كم هو ؟ ] فذكرت له فقال: [ كثير طيب قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي ] فقال: [ قوموا ] فقام المهاجرون والأنصار فدخلت عليها فقلت: ويحك جاء النبي صلى الله عليه و سلم والمهاجرون والأنصار ومن معهم . قالت: هل سألك ؟ قلت: نعم . قال: [ ادخلوا ولا تضاغطوا ] فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقي منه . فقال: [ كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة ] . متفق عليه

وفي رواية قال جابر: لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه و سلم خمصا فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه و سلم خمصا شديدا . فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه و سلم ومن معه . فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير فتعال أنت ونفر معك . فصاح النبي صلى الله عليه و سلم فقال: [ يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحيهلا بكم ] فقال النبي صلى الله عليه و سلم: [ لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء ] فجئت وجاء النبي صلى الله عليه و سلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك فقلت: قد فعلت الذي قلت . فأخرجت عجيننا فبسق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيه وبارك ثم قال: [ ادعي خابزة فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها ] وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو

قوله [ عرضت كدية ] هي: قطعة غليظة صلبة من الأرض لا تعمل فيها الفأس

و [ الكثيب ] أصله تل الرمل . والمراد هنا: صارت ترابا ناعما وهو معنى [ أهيل ]

و [ الأثافي ] الأحجار التي يكون عليها القدر

و [ تضاغطوا ] : تزاحموا

و [ المجاعة ] : الجوع وهو بفتح الميم

و [ الخمص ] بفتح الخاء والميم: الجوع

و [ انكفأت ] : انقلبت ورجعت

و [ البهيمة ] بضم الباء تصغير بهمة وهي: العناق بفتح - العين

و [ الداجن ] هي: التي ألفت البيت

و [ السور ] الطعام الذي يدعى الناس إليه وهو بالفارسية

و [ حيهلا ] : أي تعالوا

وقولها [ بك وبك ] : أي خاصمته وسبته لأنها اعتقدت أن الذي عندها لا يكفيهم فاستحيت وخفي عليها ما أكرم الله سبحانه وتعالى به نبيه صلى الله عليه و سلم من هذه المعجزة الظاهرة والآية الباهرة

[ بسق ] : أي بصق . ويقال أيضا: بزق: ثلاث لغات

و [ عمد ] بفتح الميم: أي قصد

و [ اقدحي ] : أي اغرفي . والمقدحة: المغرفة

و [ تغط ] : أي لغليانها صوت والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت