فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَلَا يعطف (ماء) علَى (تبنًا) ؛ لأن الماء لا يعلف ولَا ينصب علَى المعية؛ لعدم المصاحب، فيقدر لهُ عامل يناسبه؛ أَي: (وسقيتها ماء باردًا) فهو: مفعول به كما ذكر.
والمبرد والمازني وجماعة: أن (ماء) معطوف علَى (تبنًا) ، وأن (علفتها) : عامل فيهما النّصب علَى المفعول به؛ لكن بتأويل (أنلتها تبنًا وماءً) ، فيؤوّلون (علفتها) بفعل يصح انصبابه عليهما.
3/ 367 قلد، 9/ 255 علف، ومغني اللبيب 2/ 632، والمقاصد النحوية 3/ 101، وهمع الهوامع 2/ 130.
وقال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في منحة الجليل: هذا البيت من الشواهد التي لم يذكر العلماء نسبتها إلى قائل معين، وقد اختلفوا في تتمته، فيذكر بعضهم أن الشاهد صدر بيت، وأن تمامه:
.. . . . . . . . ... حتى شَتَتْ همَّالةً عَيناها
ويرويه العلامة الشيرازي عجز بيت، ويروي له صدرا هكذا:
لمَّا حططتُ الرَّحلَ عَنها وَاردا ... . . . . . . . . . . .
اللغة: علف: أطعم. التبن: ما تهشم من سيقان القمح والشعير بعد الدرس. همالة عيناها: أي غزيرة الفيض.
المعنى: يقول: إنه علف دابته تبنا، وسقاها ماء باردًا حتى سالت دموعها بغزارة.
الإعراب: علفتها: فعل ماض، والتاء: فاعل، وها: في محل نصب مفعول به أول. تبنًا: مفعول به ثان. وماء: الواو: حرف عطف. ماء: مفعول به لفعل محذوف تقديره: سقيتها ماء. باردًا: نعت ماء. حتى: حرف جر وغاية. شتت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. همالة: حال من فاعل شتت منصوب. عيناها: فاعل شتت مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: مجرور بحتى. والجار والمجرور متعلقان بعلف والتقدير: علفتها تبنًا وسقيتها ماء إلى أن شتت همالة عينها.
وجملة (علفتها) : لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (شتت) : لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الحرفي المقدر.
الشاهد: قوله: (وماء) ؛ حيث لا يصح أن يكون مفعولا به، لأنه لا يصح أن يشترك مع لفظة (التبن) بعامل واحد، وهو قوله: (علفتها) ، لأن الماء لا يعلف، وإنما يُسقى، فلابد من تقدير عامل، والتقدير: سقيتها. وقيل: الماء مفعول معه. وقيل: إنه معطوف على (تبنًا) لأن الشاعر ضمَّن الفعل علفتها معنى الفعل أنلتها، أو قدمت لها.