فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 435

ليتلقى آداب الرئاسة ورسوم الإمارة، فقد أتاح ذلك لقطب الدين فرصة الترقي حين رأي الأمير السلجوقي ذاد حبشي الذي كان يحكم خراسان من قبل السلطان السلجوقي، بركياروق تعيينه واليًا على إقليم خوارزم، ولقبه خوارزم شاه سنة 490هـ [1] ، وفي نفس العام آلت إمارة خراسان إلى الأمير سنجر السلجوقي من قبل أخيه السلطان بركياروق في خامس جمادي الأولي وأبقي قطب الدين محمد في منصبه، فظل هذا الأمير طوال فترة ولايته على إقليم خوارزم 490/ 521هـ تابعًا لسنجر وملتزمًا بطاعته [2] ،

وقد يرجع ذلك في الغالب إلى ما كان عليه قطب الدين محمد من كياسة وفطنة وعرفان بالجميل للسلاجقة أصحاب الفضل عليه وعلى أبيه، كما يرجع أيضًا لما كانت عليه دولة السلاجقة من قوة آنذاك وبخاصة الفترة الأولى من حكم السلطان سنجر السلجوقي ولم يستطع آتسز بن قطب الدين محمد (( 522/ 551هـ ) )أن يصبر على هذه الطاعة طويلًا، فخرج على إطارها منذ عام 530هـ ودخل في صراع طويل مع السلطان سنجر، فنجم عن ذلك تعرض مدينة خوارزم للحصار السلجوقي ثلاث مرات في أعوام 533هـ، 538، 542هـ، وفي كل مرة كان آتسز يضطر إلى إعلان الخضوع والتماس العفو وتقديم الهدايا، وكان السلطان السلجوقي سنجر يقبل ذلك منه [3] . وفي الحقيقة لم يكن السلطان سنجر متفرغًا لمواجهة عصيان آتسز فقد تعرض جيشه الضخم لهزيمتين فادحتين: الأولى أمام قبائل القراخطاي الوثنيين الذين كانوا يحكمون تركستان ويهددون المدن الإسلامية في بلاد ما وراء النهر، وقد وقعت هذه الهزيمة سنة 536هـ عند قرية قطوان التي تقع على خمسة فراسخ من سمرقند حيث هلك جيش سنجر ووقع قواده في الأسر وكذلك زوجته وهرب هو بنفسه إلى مدينة ترمز، فسقطت بذلك بلاد ما وراء النهر كلها في أيدي القراخطاي [4] . وعلى الرغم من أن آتسز كان ضالعًا في استحضار القراخطاي تحريضهم ضد السلطان سنجر بدافع الانتقام منه، إلا أنه اضطر أمام تفاقم خطرهم، وتهديدهم لإقليم خوارزم إلى مصالحتهم على أن يدفع خراجًا سنويًا مقداره ثلاثون ألف دينار [5] . وأما الهزيمة الثانية لسنجر فكانت أمام قبائل الغز التركمانية التي كانت تقيم حول مدينة بلخ، وقد وقعت هذه الهزيمة عند مدينة مرو سنة 548هـ/1153م، وفيها قتل

(1) الدولة الخوارزمية والمغول حافظ حمدي صـ19.

(2) تاريخ إيران بعد الإسلام صـ283 ..

(3) الأتراك الخوارزميون، صبري سليم صـ19.

(4) المصدر نفسه صـ19.

(5) المصدر نفسه صـ20، تاريخ إيران بعد الإسلام صـ385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت