فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 435

إضعاف الخلافة العباسية، وفرض بعض الحكام الخراج المرهق على الرعية ووضعوا خطة للتحكم في شئون الأمصار لمصلحة الطبقة الحاكمة مما آل إلى كساد الحياة الزراعية والصناعية، وكان كلما إزداد الحكام غنى، إزداد الفقراء فقرًا ولما تجزأت الدولة إلى دويلات قام كل من أولياء الأمر بإبتزاز أموال رعيته، وقضت الحروب المتواصلة بإنقاص عدد الرجال العاملين، فعدت أكثر المزارع مهجورة خربة، وزاد الخراب تكرارُ الفيضان في سهول العراق الجنوبية [1] ، وفي صيف سنة 654هـ/1256م هطلت أمطار غزيرة، سال على أثرها سيل عظيم أغرق مدينة بغداد لدرجة أن الطبقة العليا من المنازل غمرتها المياه واختفت معالمها تمامًا وقد استمر انهمار السيل خمسين يومًا ثم بدأ في النقصان، ونتج عن ذلك أن نصف أراضي العراق أصبحت مهجورة خربة [2] .

18 ـ الصراع الداخلي في بغداد: كان سكان بغداد من أهل السنة والشيعة والمسيحيين واليهود وكان هؤلاء جميعًا في خلاف دائم حول المسائل الدينية، كما كانوا يختلفون في الميول السياسية، ولا شك أن مثل هذه الحالة كثيرًا ما كنت تثير الفتن والمنازعات بين السكان ومن ذلك أنه في أواخر عهد المستعصم، نشب قتال بين الشيعة وأهل السنة، فعهد الخليفة إلى ابنه أبي بكر بفض هذا النزاع [3] ، فقام أبو بكر بن المستعصم والدويدار الصغير، فشدَّا على أيدي السُّنة حتى نُهب الكرْخ وتمَّ على الشيعة بلاءُ عظيم، فحنق لذلك مؤيد الدين بالثأر بسيف التتار من السنة، بل ومن الشيعة واليهود والنصارى [4] .

19 ـ خيانات الشيعة (الوزير ابن العلقي) : هو أبو طالب مؤيد الدين محمد بن أحمد بن على بن أبي طالب ابن العلمقي البغدادي الرافضي [5] ، قال السبكي: كان شيعيا رافضيا في قلبه غلَّ على الإسلام وأهله [6] ، قال الذهبي: تولى الوزارة للخليفة العباسي"المستعصم"مدة أربع عشرة سنة أفشى خلالها الرفض فعارضته السنة، فكبت فتنمّر [7] . وقال ابن كثير: كان رافضيًا خبيثًا ردئ الطوية على الإسلام وأهله [8] ، وقال في موضع آخر: كان شيعيًا جلدًا ورافضيًا خبيثًا [9] ، فقد سعى في دمار الإسلام وخراب بغداد كما قال

(1) جهاد الممليك صـ254.

(2) المصدر نفسه صـ254.

(3) المغول للصياد صـ254.

(4) سير أعلام النبلاء (23/ 362) .

(5) المصدر نفسه (23/ 361) .

(6) طبقات الشافعية صـ262.

(7) سير أعلام النبلاء (23/ 362) .

(8) البداية والنهاية (13/ 202) .

(9) البداية والنهاية (13/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت