الصفدي [1] ، ومالأ على الإسلام وأهله الكفار حتى فعل ما فعل بالإسلام وأهله [2] ، وهو الذي حفر للأمة قليبًا، فأوقع فيه قريبًا كما قال الذهبي [3] ، وأما خطواته في ذلك فهي كالتالي:
أ ـ المكاتبة: لقد كاتب هولاكو وجسّره وقوى عزمه على قصد العراق ليتخذ عنده يدًا وليتمكن من أغراضه [4] ، بل لقد جر هولاكو وقرر معه أمورًا انعكست عليه، واستخدم في هذه المكاتبات شتى الحيل وبلغ نهاية المكر، قد حكي أنه لما كان يكاتب التتار تحيَّل مرة إلى أن أخذ رجلًا وحلق رأسه حلقًا بليغًا وكتب ما أراد بوخذ الأبر كما يفعل بالوشم، ونفض عليه الكحل وتركه عنده إلى أن طلع شعره وغطَّى ما كتب فجهزه وقال: إذا وصلت التتر مرّهم بحلق رأسك ودعهم يقرأون ما فيه وكان في آخر الكلام: قطعِّوا الورقة، فضربت عنقه، وهذا غاية في المكر والخزي، ولم تكن سياسة المكاتبة مع التتر هي الأولى في هذا السياق، بل سبقتها خطوات مهَّدت لها وكانت بمثابة الأرضية والمقدمة لما بعدها [5] .
ب ـ أضعاف الجيش: اتخذ ابن العلقمي سياسة خبيثة في إضعاف جيش الخلافة ساهمت في دخول التتر ببغداد دون مقاومة تذكر، إذ اجتهد قبل مجيء التتر في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان وصرفهم عن إقطاعاتهم، ونجح في ذلك، إذ كانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبًا من مائة ألف، فلم يزل ابن العلقمي مجتهدًا في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف في أواخر أيام المستعصم، ويقول الذهبي: استوزر"المستعصم"ابن العلقمي الرافضي فأهلك الحرث والنسل، وحسّن له جمع الأموال، وأن يقتصر على بعض العساكر فقطع أكثرهم [6] ، وبلغت حالة الجيش وعساكر الخلافة بالذات مبلغًا من الذل والهوان، حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وحق للشعراء أن ينشدوا فيهم الشعر ويرثوهم بالقصائد وينعوا على الإسلام وأهله [7] ، وكان ذلك بسبب سياسة هذا الشيعي المغرض الذي عبر عن سياسته وأثر وزارته على المستعصم قال ابن كثير حين قال: إنه لم يعصم المستعصم في وزارته، ولم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة [8] ، وقال في موضع
(1) الوافي بالوفيات (1/ 184) كيف دخل التتر صـ55.
(2) البداية والنهاية (13/ 202) كيف دخل التتر صـ55.
(3) سير أعلام النبلاء (23/ 362) .
(4) المصدر نفسه (23/ 362) .
(5) كيف دخل التتر بلاد المسلمين صـ56.
(6) سير أعلام النبلاء (23/ 175) .
(7) البداية والنهاية (13/ 191) . كيف دخل التتار صـ57.
(8) المصدر السابق نفسه (13/ 157) ، المصدر نفسه صـ 57.