عندما قرر الصليبيون الزحف نحو القاهرة توفي الملك الصالح أيوب، وكانت محنة عظيمة ألمت بالمسلمين [1] ، وكان عمره عند وفاته 44 سنة، وقد عهد لولده الملك المعظم تورانشاه ولم يكن موجودًا في مصر، وظهرت على مسرح الأحداث زوجته شجرة الدر وأدركت خطورة إذاعة خبر وفاة زوجها نجم الدين على الجند، فقررت إخفاء خبر الوفاة، ولم يعرف ذلك إلا الخاصة وقدمت وثيقة تحمل توقيع السلطان بتعيين إسمه تورنشاه قائدًا عامًا للجيوش ونائباَ للسلطان اثناء مرضه، وخلال ذلك كان الصليبيون يتحركون جنوبًا ووصلوا إلى مدينة فارسكور في الثاني عشر من ديسمبر 1249م، ومنها تقدموا إلى شار مساح ثم البرامون واصبح بحر أشمون هو الفاصل بين المسلمين والصليبيين، وعند هذه المرحلة توقفت القوات الصليبية واقامت معسكرها على الضفة الشمالية وعملت على تأمين معسكرها بحفر الخنادق وإقامة المتاريس وظلوا على هذا حوالي شهر ونصف، ثم شرعوا في بناء جسر ليعبروا عليه على الضفة الجنوبية لبحر أشموم، ولم تكن عملية إقامة الجسر بالأمر الهين، فقد أمطرهم المسلمون وابلًا من القذائف ولم يتمكنوا من إقامته وأخيرًا نجح الصليبيون في التعرف على مخاضة ـ دلهم عليها أحد العربان وفي رواية أحد الأقباط [2] ،
(1) الحملات الصليبية الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة صـ353.
(2) تاريخ الأيوبيين صـ85 ..