فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 435

يؤثر فيهم، فمثلًا كان الخاقان أوغوداي مدمنًا على الشراب بكثرة وكان للحكيم الصيني رغبة كبيرة في أن يظل هذا الخاقان على قيد الحياة أطول مدة ممكنة ولما رأى أن نصائحه لأغوداي واعتراضه على إغراقه في شرب الخمر لا تجدي فتيلًا، جاءه يومًا بوعاء من حديد تحتفظ به الخمرة، وقد تآكلت حافته بفعل الكحول، عرض هذا الوعاء على العاهل المغولي وهو يقول: إذا كانت الخمرة تحدث مثل هذا التأثير في الحديد، فاحكم بنفسك كيف يكون تأثيرها في أحشائك وتأثر أوغوداي بهذه البرهنة، فاعتدل في شرابه، ومرة غضب أوغوداي لعمل قام به الوزير الصيني وأمر بإلقائه في السجن، ولكنه غير رأيه بعد فترة وأمر بالإفراج عنه ولكن الصيني لم يرغب في مغادرة السجن، وأرسل أوغوداي يستفسر عن السبب الذي منعه عن الظهور في البلاط فأجاب: أنت جعلتني وزيرًا لك وأنت وضعتني في السجن، إذن فإني مذنب، وأنت أطلقت سراحي، إذن فأنا برأي، إنه لسهل عليك أن تجعل مني ألعوبة في يديك ولكن كيف أستطيع بعد ذلك أن أدير شؤون الإمبراطورية؟ وأعيد بعد ذلك لوظيفته وكان بعض الضباط المغول يتهمونه باطلًا بجمع ثروة كبيرة من وراء عمله مع جنكيز خان وأوغوداي ولذا عمدوا بعد موته إلى تفتيش مسكنه لكي لا يجدوا من الثروة المزعومة غير أدوات موسيقية متحفية ومخطوطات، وخرائط وجداول وحجارة عليها كتابات منحوتة [1] .

7 ـ الكوريلتاي"المجلس العام"وأركان الدولة: كان المجلس العام"الكوريلتاي"يعقد كل عام وكان المكان، الذي اختير لانعقاد آخر كوريلتاي في حياة جنكيز خان، مرجعًا تبلغ دائرته 40 كلم تقريبًا، وكان مكان مثاليًا، وفقًا للتفكير المغولي، فالعشب يغطي الأرض على جوانب النهر والكلأ وفير والصيد كثير، وكان الوقت أوائل الربيع وهو الشهر المفضل لاجتماع الكوريلتاي وأخذ قادة الجيش يفدون في المواعيد المحددة، ولم يتأخر قليلًا سوى سوبوداي المستدعى من أوروبا، لقد قدموا من جميع أركان المعمورة المعروفة، جنرالات، خانات، ملوك وسفراء، قاموا برحلة طويلة للوصول إلى مجلس نبلاء الإمبراطورية المغولية وقد أحضروا معهم عددًا كبيرًا من البطانة والحاشية وكانت المركبات القادمة من الصين مجرورة بالبقر ومغطاة بالحرير وكانت ترفرف فوقها الأعلام المغتنمة وكانت مركبات الضباط القادمين من سفوح التيبيت مسقوفة مذهبة

(1) جنكيز خان صـ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت