ومبرنقة، مجرورة بجمال التيبيت (الياك) ، ذوات القرون العريضة والأذيال الحريرية البيضاء، العظيمة القيمة لدى المغول، الذين يستعملونها زينة للرايات والأعلام، وجاء تولي أمير الحروب، قادمًا من خراسان جالبًا معه عددًا كبيرًا من الجمال البيضاء وجاء جغطاي، هابطًا من ثلوج الجبال يقود مائة ألف رأسي من الخيل هدية لأبيه، كان الجميع يرتدون ألبسة من ذهب وحرير ومعاطف من فراء السمور، ويتدثرون إضافة بأردية من جلود الذئاب وقاية لملابسهم الثمينة وكانت الخيل، عوضًا عن الجلد المبقع بفعل الأنواء والمناخات، مبردعة بقمصان من الزرد المجلجل، وسروجها تلمع بالفضة المجلوة وتخطف الأبصار بأضواء الجواهر النفيسة واجتمع الكل في فسطاط أبيض كان من الضخامة بحيث يستوعب ألفي شخص، وكان للفسطاط مدخل لا يستعمله سوى الخاقان، وكان الجنود حاملوا التروس من الشدة والصرامة بحيث لم يكن قط ليجرؤ أحد على المجازفة بالاقتراب من مقر جنكيز خان وكما فعلوا في مناسبات
سابقة، فقد أتوا معهم بهدايا للخاقان، بأحسن أسلابهم من الخيل والنساء والأسلحة وبالكنوز الملتقطة بعناية عن خزائن نصف العالم تقريبًا ويقول مؤرخ مغولي إنه لم يسبق قط أن شاهد المغول مثل هذه الفخامة والأبهة من قبل. أمراء الإمبراطورية يشربون الآن، عوضًا عن حليب الأفراس، خمر العسل ونبيذ فارس الأبيض المعتق وكان جنكيز خان محبًا لنبيذ شيراز [1] . جنكيز خان يجلس الآن على العرش الذهبي الذي كان للسلطان محمد الخوارزمي، وقد جئ به من سمرقند وكان إلى جانبه تاج وصولجان السلطان الراحل، وعندما اجتمع الكوريلتاي في أول جلساته، واستهل جنكيز خان أول جلسة بأن أعطى للحضور خلاصة عن حملات السنوات الثلاثة الأخيرة إلى أن قال: لقد جنيت سطوة عظيمة، وسلطانًا كبيرًا بفضل"اليسا"وعليكم جميعًا أن تعيشوا في طاعة القوانين [2] ،
لم يتبجح جنكيز خان الداهية بإنجازاته، وكان الشيء الأهم في نظره، والوجب تحقيقه، هو الخضوع لدستور الإمبراطورية المغولية (الياسا) ، إنه لم يعد بحاجة إلى توجيه نصح لضباطه، ولا إلى قيادتهم بنفسه، فهم الآن قادرون على شن الحروب على مسئوليتهم وكان يرى بوضوح مدى الخطر الكبير الذي كان من المتوقع أن ينجم عن وقوع التفرقة والتراع فيما بينهم وقد التفت إلى أولاده الأشقاء الثلاثة وقال: ـ لا تسمحوا أبدًا للخصومات أن تحل بينكم! وجرت حفلات ومآدب لمدة شهر، ثم انفرط عقد الحشد، فغادر جغطاي إلى جباله
(1) جنكيز خان صـ328.
(2) المصدر نفسه صـ328 ..