فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 435

7 ـ رابطة الأستاذية بين المماليك: كانت أقوى الروابط بين المماليك هي رابطة الأستاذية بين الأستاذ ومماليكه الذين اشتراهم وأشرف على تربيتهم وتدريبهم، كما كان يوليهم عناية كاملة، بل إن الأستاذ كان يتناول طعامه مع مماليكه ويحرص على مجالستهم وزيادة أواصر العلاقة بينه وبينهم لكي يضمن ولاءهم وكان الملك المنصور قلاوون يخرج في غالب أوقاته إلى الرحبة عند استحقاق حضور الطعام للمماليك ويأمر بعرضه عليهم ويتفقد لحمهم ويختبر طعامهم في جودته ورداءته، فإن رأى فيه عيبًا اشتد على المشرف والاستادار، ونهرهما، وحلَّ بهما أي مكروه [1] . وكان يقول: كان الملوك يعلموا شيئًا يذكرون به ما بين مال وعقار، وأنا عمرت أسوارًا، وعملت حصونًا مانعة لي لأولادي وللمسلمين، وهما المماليك، وكانت المماليك تقيم بهذه الطباق [2] . لا تبرح فيها [3] . وهذا النص يكشف عن أحد أركان المؤسسة المملوكية والعلاقات داخلها، فالسلطان ـ وهو مملوك في الأصل ـ يدرك أهمية المماليك في حماية عرشه وأسرته، ويصفهم بأنهم مثل الأسوار والحصون المانعة، كما أنهم عمل يخلد اسمه بين الملوك والحكام. ومن ناحية أخرى يكشف هذا النص عن أسباب قوة رابطة (الأستاذية) التي ربطت برابطة الولاء الشخصي بين السيد ومماليكه، فواجبه أن يرعاهم ويغدق عليهم ويعتني بهم، وواجبهم أن يحموه وأن يصونوا عرشه ويدافعوا عن أسرته [4] .

(1) السلطان المظفر سيف الدين قطز صـ47، د. قاسم عبده.

(2) الطباق: الثكنات العسكرية.

(3) الخطط (2 ـ 213) ، السلطان المظفر صـ47.

(4) السلطان المظفر سيف الدين قطز صـ48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت