فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 435

له عن نصف الفدية المقررة مقابل تحالفه معه ضد الناصر يوسف، غير أن الملك الفرنسي لم يشأ أن يلتزم بشيء نحو أي من الطرفين وإن كان يؤثر التحالف مع دمشق لما لها من أهمية عسكرية وسياسية، لكن كان لزامًا عليه أن يفكر في أسرى الصليبيين الذين مازالوا في مصر [1] ،

ولما يئس الناصر يوسف من إستقطاب الملك لويس التاسع، زحف بجيوشه نحو مصر، ونسي زعماء البحرية خلافاتهم الداخلية، وتكتلوا وراء آيبك لصد الزحف الأيوبي الذي هدد مستقبلهم جميعًا، وخرج آيبك من القاهرة على رأس الجيش المملوكي للتصدي للتقدم الأيوبي، لكنه خشي من أن يقوم الصليبيون بمهاجمة دمياط مرة أخرى، مستغلين خلو مصر من المدافعين عنها فأمر بهدم ثغرها، حتى خُرب كله، ولم يبق من المدينة سوى الجامع وأكواخ من القش على شاطئ النيل يسكنها الصيادون وضعفاء الناس، وسموها (( المنشية ) ) [2] .

2 ـ معركة بين المماليك والأيوبيين: والتقى الجيشان الأيوبي والمملوكي في العاشر من ذي القعدة 648هـ/ الثالث من شباط 1251م عند العباسية بين مدينتي بلبيس، والصالحية، إنتصر فيها الناصر يوسف، في بداية المعركة، على الرغم من استبسال المماليك، غير أنه حدث أن فرقة من جيش الناصر يوسف، وهم المماليك العزيزية تخلت عن مواقعها في غمرة القتال وانحازت، بدافع العصبية المملوكية إلى الجيش المملوكي [3] ، ولما لم يكن الناصر يوسف مشهورًا بالشجاعة، لم يلبث أن تراجع ولاذ بالفرار عائدًا إلى بلاد الشام، في حين عاد المماليك ظافرين ومعهم الأسرى إلى القاهرة [4] ، كان لهذه الموقعة أثرها وأهميتها في تثبيت أركان دولة المماليك البحرية الناشة، فقد إستثمر آيبك إنتصاره هذا، فأرسل بعد شهر، جيشًا، بقيادة فارس الدين أقطاي، استولى على غزة [5] ، ثم قرر الزحف نحو بلاد الشام للسيطرة عليها، ولكي يضمن النجاح لمهمته حاول استقطاب لويس التاسع، ووعده بإعطائه بيت المقدس فور إستيلائه عليه من الناصر يوسف [6] ، ومن جهته رأى الناصر يوسف نفسه مضطرًا للإعتماد على حليف قوي يضمن له الصمود وإستمرارية الصراع مع المماليك، فأرسل

(1) مذكرات جوانفيل صـ200،208 ..

(2) السلوك (1/ 466) تاريخ الأيوبيين صـ398.

(3) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام صـ398.

(4) تاريخ الأيوبيين طقوش صـ398.

(5) المصدر نفسه صـ398.

(6) المصدر نفسه صـ398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت