فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 435

النظر المسيحية وعن موقف لويس منه [1] ، من هنا يتضح أن مهمة الملك لويس التاسع في هذه الفترة بالذات التي قام فيها الخلاف بين بني أيوب في الشام والمماليك في مصر هي استغلال الفرصة، وترقب الأمور عن كثب، واتخاذ خطة السياسة والدهاء، عساه أن يعوض من وراء ذلك ما فاته في حملته الفاشلة على الديار المصرية [2] .

ب ـ تردد السفارات بين ملوك مصر والشام ولويس التاسع:

هكذا ترددت الرسل وتعددت السفارات بين كل من أمراء مصر والشام وبين الملك الفرنسي في عكا وفي غيرها من بلاد الشام المحتلة وكل منهما يمنيه بالوعود المغرية طمعًا في كسبه إلى جانبه، ولكنه اتخاذ سياسة الحرص والحذر، متوخيًا في ذلك ماتمليه عليه المصلحة المسيحية قبل أن يتخذ قرارًا حاسمًا، فقد كان بوسعه الإنضمام إلى أحد الفريقين أو الوقوف موقف الحياد أو أن يستمر على سياسة متأرجحة أملًا في استتراف قوى الفريقين إلى أقصى حد ممكن [3] ، على أية حال، لم يكد لويس يستقر في عكا حتى أرسل إليه الناصر يوسف صاحب دمشق وحلب مبعوثين من قبله يسألونه أن يقف إلى جانب مولاهم في قتاله ضد المماليك البحرية الذين قتلوا قريبه السلطان المعظم تورانشاه وتعهد له الناصر إذا تحالف معه بإعادة بيت المقدس التي كانت تحت إمرته آنذاك إلى المسيحيين [4] ،

كان السلطان عز الدين آيبك يراقب الأحداث عن كثب وقرر مواجهة الخطر الأيوبي بالطرق السلمية أولًا وحتى يمتص نقمة الأيوبيين، إختار بالاتفاق مع كبار أمراء المماليك صبيًا صغيرًا في العاشرة من عمره من بني أيوب، هو الأشرف موسى بن المسعود بن الكامل محمد وأقامه سلطانًا ليكون شريكًا له في السلطة، فكانت المناشير والتواقيع والمراسيم تخرج عنهما، ويخطب باسميهما على منابر مصر وأعمالها، وضُربت لهما السكة على الدنانير، والدراهم [5] ، ويبدو أن آيبك علم بأنباء المفاوضات بين الملك الناصر ولويس التاسع، وخشي وقوع تقارب أيوبي صليبي، فأرسل إنذار الى الملك لويس التاسع بأنه سوف يُقدم على قتل الأسرى الصليبيين الذين مازالوا في مصر منذ أيام الحملة الصليبية السابعة على دمياط، وهم بانتظار دفع الفدية المقررة لإطلاق سراحهم، إن قام بأي عمل عدائي ضده وأبدى في الوقت نفسه استعداده لتعديل معاهدة دمياط والتنازل

(1) العدوان الصليبي على بلاد الشام صـ147.

(2) المصدر نفسه صـ147.

(3) المصدر نفسه صـ148.

(4) المصدر نفسه صـ149 ..

(5) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام وإقليم الجزيرة صـ396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت