فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 435

في مصر، وارتكب حماقة في أسبانيا وخلف جيشًا كبيرًا في ثلوج روسيا وانتهى أخيرًا إلى الهزيمة الساحقة في ميدان واترلو، ومات سجينًا لدى ألد أعدائه في جزيرة نائية، وقد تحطمت إمبراطوريته تحت سمعه وبصره، ومزق دستوره وحرم ولده من الوراثة في حياته، وإذا تحولنا إلى الاسكندر الكبير، ذلك الفتى المنتصر، الذي فتح العالم في زمانه بعبقريته أخذ جنرالاته حالًا بعد موته يتقاتلون على وراثته ويضطرون ابنه الرضيع إلى الفرار ليقتل مع أمه وجدته لأبيه، وأما جنكيز خان، فقد جعل من نفسه سيدًا مطلقًا على الأرض من كوريا حتى أرمينيا، ومن التبت سقف العالم حتى الفولغا وخلفه ولده دون أي احتجاج، وعاش حفيده، قبلاي خان، حاكمًا على نصف العالم [1] .

اقتضت حياة المغول رغم بدائيتها وبساطتها أن تكون لهم قبل جنكيز خان مجموعة من الآداب والتقاليد، ولكنها لم تكن مدونة، لأنهم كانوا يجهلون الكتابة، فلما جاء جنكيز خان، أعاد النظر في هذه العادات، ورد بعضها وقبل معظمها وأضاف إليها بعض الأحكام والقواعد وجعل لها صبغة رسمية، وأمر بأن يتعلم الأطفال المغول الخط الأويغوري، كما أمر بأن تدون تلك النظم والأحكام بهذا الخط، وأن يحتفظ بها في خزائن أمراء المغول [2] ، وقد أطلق على كل حكم من هذه الأحكام والقواعد اسم (ياسا) ، وهي كلمة مغولية تأتي بمعنى حكم وقاعدة وقانون، وتكتب بصورة مختلفة في الكتب العربية والفارسية فنجد ياسا وياسه ويساق وياساق ويسق، وتطلق على الحكم الذي صدره الملك أو الأمير، ولما كان كتاب الياسا يشتمل على جزء كبير من الأحكام التي تتعلق بالجزاء والعقاب وغالبًا ما يكون ذلك بإعدام الشخص المذنب، صار أحد معاني هذه الكلمة (ياسا) القتل والموت [3] ، وأما مجموع هذه الأحكام المكتوبة التي أقرها جنكيز خان فإنه يطلق عليها (كتاب الياسا الكبير) [4] ، وكان جنكيز خان يعتقد بأن تعاليم الياسا صالحة لكل زمان ومكان، وفرضها على الجميع بدون استثناء، بما هو نفسه وأفراد سلالته [5] ، يقول الراهب المؤرخ للإنوكاربيني، في

(1) جنكيز خان صـ33، 35.

(2) المغول في التاريخ صـ338، تاريخ المغول عباس إقبال صـ113.

(3) المصدر نفسه صـ338 انظر الدولة العربية الإسلامية صـ473.

(4) المصدر نفسه صـ39.

(5) جنكيز خان صـ104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت