فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 435

قوله: وما أظنه دفن، ويقول ابن الغوطي: أمر السلطان ـ أي هولاكو ـ بقتله، فقتل يوم الأربعاء الرابع عشر صفر ولم يهرق دمه، بل جعل في غراره ورفس حتى مات ودفن وعفي أثر قبره [1] . والمعروف في سلاطين المغول وأمرائهم أنهم كانوا يدفنون موتاهم في موضع بعيد عن العمران، ويجعلون قبورهم من الأسرار المخفية وهكذا ظل المغول محافظين على هذا التقليد حتى جاء السلطان غازان خان (694 ـ 703هـ) واعتنق الإسلام، فأبطل هذه العادة، وبنى لنفسه مقبرة كبيرة لتكون مقر دفنه، فكان بذلك أول سلطان من سلاطين المغول، يدفن في مقبرة ظاهرة [2] .

6 ـ الخراب الحضاري: بعد أن أتم هولاكو وجيشه المغولي التتاري، قتل أهالي بغداد، وعمرانها ومعالمها الحضارية ووسائل تلك الحضارة الإنسانية، فأمر هولاكو، قادته وجيوشه بعد القتل والذبح، نهب بغداد فعاث جند المغول والتتار فسادًا في المدينة التي ما كفوا عن ضربها بالمنجنيقات إلا بعد أن رأوا أكثر مساكنها وأسواقها أصبحت ركامًا، حتى المساجد والجوامع والمدارس والمكتبات وأشعلوا النيران فيها أيضًا، بحيث ظلت النيران تتأجج ليالي عديدة تسطع وهاجة في حلك الظلام، وقد نهب المغول كل التراث الذي امتلكه الخلفاء العباسيون وأهالي بغداد من أثاث وسجاد وأقمشة من حرير وأقطان وكتان، وقساطيط، وسروج الخيل وأفرشة وبسط، (( ودام القتل والنهب أربعين يومًا [3] وبعد هذه الأربعين يومًا من التخريب والتمزيق أصبحت بغداد في حالة من الدمار والخراب لا تصدقها العيون، حدثنا أحد العلماء الذين زاروها بعد تلك الكارثة الكبرى فقال: وافيتها بلدة خالية، وأمة بالية، ودمنة حائلة، ومحنة جائلة، وقصورًا خاوية، وعراصًا باكية، وقد رحل عنها سكانها وبات عنها قطانها وتمزقوا في البلاد، ونزلوا بكل وادٍ، وقصورها المشيدة مهدومة، ونعماؤها مسلوبة معدومة، موحشة لفقد قطانها باكية، تسفي عليها الرياح السافية فهل نرى لهم من باقية؟ فوقفت أبكيها ,اندب ربوعها ومن كان فيها:

وأندب أطلالها تارة

وأبكي على فرقة الظاعنينا

فلو ذهبت مقلة بالبكاء

لفرط الغرام لكنا عمينا [4]

(1) المغول للصياد صـ270.

(2) المصدر نفسه صـ270.

(3) مآثر الأنافة في معالم الخلافة (2/ 91) .

(4) بغداد مدينة السلام وغزو المغول صـ255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت