فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 435

المبحث الثاني: ظهور جنكيز خان على مسرح الأحداث:

أولًا: نشأته وتربيته:

ولد جنكيز خان على نهر"أوتون"سنة 1155م، وفقًا لروايات كثير من المؤرخين، وهناك من يرى أنه ولد عام 1167م، وكان أبوه يسوكاي غائبًا وقت ولادته، إذ كان يقاتل التتار، وقد صرع زعيم لهم اسمه تيموجين، وعاد يسوكاي مظفرًا إلى منزله، فلقى مفاجأة سعيدة بأن زوجته، يولون، أنجبت له ابنًا، وحينما فحص الطفل، لحظ بأن بداخل قبضة يده قطعة من الدم المتجمد، كأنها حجر أحمر، فتراءى للزعيم المغولي الذي يؤمن بالأساطير أن هذا الحدث يشير إلى أن ما أحرزه من انتصار على زعيم التتار، ولذا أطلق على ابنه اسم هذا الزعيم تخليدًا لانتصاره، ولما بلغ تيموجين التاسعة من عمره صحبه أبوه يسوكاي لزيارة أخواله فالتقى أثناء الرحلة بأحد زعماء المغول القنقراد، فتنبأ لتيموجين بمستقبل باهر، وحرص على أن يزوجه من ابنته، بورتة، التي لم تتجاوز وقت ذاك العاشرة من عمرها، ولم يلبث يسوكاي أن مات أثناء عودته إلى دياره، وترددت الشائعات أن التتار دسوا له السم فمات سنة 1176م [1] .

1 ـ كفاح والدة جنكيز خان: ساءت أحوال أرملة يسوكاي وأطفاله بعد وفاته، فالمعروف أن يسوكاي استطاع أواخر أيامه أن يجمع تحت سلطانه عددًا من القبائل الموالية، فضلًا عن قبيلة قيات التي يتولى زعامتها، ولم تلبث أحقاد خصومه بسبب ما أحرزه من انتصارات إن انطلقت بعد وفاته، وكان من أشد القبائل عداوة وضراوة قبيلة التايجيوت، التي أنكرت على تيموجين الزعامة، ولما احتج عليهم، أجاب العصاة المتمردون أن أشد الآبار عمقًا قد يصيبها الجفاف، وأن الحجارة صلابة وقد تنكسر، فلماذا نتعلق بك، كان لزامًا على زوجة يسوكاي أن تبذل كل ما تستطيع من جهد لتحصل على الزاد الضروري لأفراد أسرتها، فصارت تلتقط لهم الثمار، وما ينبت بالأرض من ثمار، ولم يطرق اليأس إلى قلوب أفراد هذه الأسرة، وأكبرهم لازال حدثًا

(1) المغول للعريني صـ44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت