فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 435

مصر يجب أن يكون للعرب وليس للعبيد الأرقاء [1] ، وأقام دولة عربية مستقلة في مصر الوسطى، وفي منطقة الشرقية بالوجه البحري وكانت قاعدة هذه الدولة بنواحي الفيوم في بلدة تعرف بذروة سريام أو ذروة الشريف (( نسبة إليه ) )وتقع بين النيل وترعة المنهى التي هي الآن بحر يوسف [2] . واتصل الشريف حصن الدين بالملك الناصر يوسف الأيوبي صاحب الشام يطلب مساعدته في محاربة أيبك في ذلك الوقت، إذ كانت رسل الخليفة المستعصم قد تدخلت لحسم النزاع بينهما وكان العرب يومئذ في كثرة من الرجال والخيل والمال بفضل الله ثم مشاركتهم في حروب الصليبيين، فكونوا جيشًا كبيرًا والتفوا حول زعيم حصن الدين وحلفوا له، واضطر السلطان أيبك أن يرسل حملة تأديبية للقضاء على هذه الثورة، ومن عجب أن يسند قيادتها إلى منافسه أقطاي وذلك فيما يبدو لمهارته الحربية، وخرج أقطاي من القاهرة بخمسة الآلاف فارس من خيرة المماليك وتوجه إلى الشرقية حيث كانت أكبر مظاهر العصيان، وعلى الرغم من قلة عدد المماليك بالقياس إلى العرب، تغلب المماليك بسبب تفوقهم الحربي ومهارة قائدهم أقطاي، وتهدمت المقاومة العربية في بلبيس سنة 1253م [3] ،

غير أنها بقيت على حالها في مصر الوسطى، حيث ظل حصن الدين طليقًا وأقام حكومة مستقلة هناك ولم يتمكن أيبك ومن جاء بعده من سلاطين من القبض عليه إلى أن خدعه السلطان بيبرس البند قداري وقبض عليه وشنقه بالإسكندرية [4] ، وكيفما كان الأمر في نهاية الأمير حصن الدين، فالمهم هنا أن أيبك تغلب على أحد العناصر المهددة بقيام دولة المماليك واستقرارها في مصر [5] ، وذكر المقريزي في السلوك أن من نتاج ثورات العرب ضد المماليك: أن تبدد شمل عرب مصر وخمدت جمرتهم من حينئذ [6] .

6 ـ خطر زملائه المماليك ومقتل الفارس أقطاي: ومن العوائق التي هددت حكم أيبك ودولته الناشئة، خطر زملائه المماليك البحرية وزعيمهم فارس الدين أقطاي وكان أيبك يتوجس خيفة من هذه الطائفة لعلمه بقوتها وخطرها، ومن ثم أخذ يعمل على تقوية نفسه، فأنشأ فرقة من المماليك عرفوا بالمعزية نسبة إلى لقبه"الملك المعز"كما عين مملوكه

(1) القبائل العربية صـ 131.

(2) التعريف بالمصطلح الشريف صـ 188.

(3) السلوك (1/ 387) ..

(4) التعريف بالمصطلح الشريف صـ188 قيام دولة المماليك صـ132.

(5) قيام دولة المماليك صـ132.

(6) تاريخ القبائل العربية صـ133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت