الشرق الإسلامي عامة في عهد جديد، آلت فيه السيطرة من بعد هولاكو إلى أبنائه الذين صاروا يستقلون تدريجيًا عن المغول في قراقورم وأسسوا لأنفسهم دولة في إيران، عرفت باسم"دولة الإيلخانيين" [1] .
3 ـ تدهور العلوم ومكانة اللغة العربية: كانت بغداد مركزًا هامًا للعلوم والآداب والفنون، يهرع إليه العلماء وطلاب العلم، للتزود بالثقافة الإسلامية التي كانت تمثل هناك بأجلى معانيها، فقد كانت تلك المدينة غنية بعلمائها وأدبائها وفلاسفتها وشعرائها، وكان كل هؤلاء بمثابة أساتذة وقادة لرجال العلم والأدب في مختلف أنحاء الشرق الإسلامي، فلما حلت النكبة ببغداد على أيدي المغول قتل آلالاف من العلماء والشعراء وشرد من نجا منهم، فلجأوا إلى مصر والشام وغيرهما من البقاع [2] ،
وأحرقت المكتبات وخربت المدارس والمعاهد وقضي على الآثار الإسلامية التي تعب الفنانون المسلمون في إبداعها، كل هذا التراث المجيد، قد أصبح في التراب أثرًا بعد عين وقصارى القول أن سقوط بغداد بعد أن سقطت بخارى ونيسابور والرى وغيرهما في مدن العالم والأدب، كان حقًا جناية كبيرة على الحضارة والثقافة، إذ فقدت اللغة العربية تلك المكانة التي كانت تتمتع بها قبل الغزو في ميادين الثقافة العلمية والأدبية، وبفتح المغول لهذه العاصمة الكبيرة تمت الخطوة النهائية في سبيل تفوق اللغة الفارسية على اللغة العربية ورغم أن هذه اللغة قد بقيت كلغة علمية وأدبية في إيران ولم يستطع الأدباء والكتاب الإيرانيون أن يكفوا عن تعلمها والتأليف بها، إلا أن عنايتهم باللغة الفارسية كانت أشد وأقوى لأنها اللغة التي استطاعت أن تشبع رغبة العامة، وتوافق إحساس الناس في ذلك الوقت، يقول بروان: إن تحطيم بغداد، كعاصمة للمسلمين، وإنزالها إلى مرتبة المدن الإقليمية قد أصاب رباط الوحدة بين الأمم الإسلامية بلطمة شديدة، كما أصاب مكانة اللغة العربية في إيران بضربة قاصمة، فاقتصر، إستعمالها بعد ذلك على العلوم الفقهية، فإذا وصلنا إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري) ، لم نعد نصادف إلا القليل النادر من الكتب العربية التي تم تأليفها في إيران [3] .
4 ـ البهجة والفرح لدى النصارى: عمت البهجة والفرح أطراف العالم النصراني،
(1) المغول للصياد صـ280.
(2) المصدر نفسه ..
(3) تاريخ الأدب في إيران صـ564، المغول صـ181.