المماليك، جمع مملوك، وهم من الرقيق الذين كانوا يشترون يستخدمون لأغراض عديدة في المجتمعات منذ القدم، ويعتبر الرقيق الأتراك أول من استخدموا في الجندية في الدولة الإسلامية زمن الأمويين، إذ يذكر الطبري بأن نصر بن سيار، والي الأمويين على خراسان، اشترى: ألف مملوك من الترك وأعطاهم السلاح وحملهم على الخيل [1] ، وكانت بلاد ما وراء النهر المصدر الرئيسي للرقيق الأتراك [2] ، وفي العصر، تزايد إستخدام الأتراك في وظائف الدولة إضافة وإستخدامهم في الجيش [3] ، وتوسعت أسواق النخاسة البيضاء، من شبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز والقفجاق ,آسيا الصغرى وتركستان وبلاد ما وراء النهر، وكان فيهم عنصر الأتراك، وفيهم الشراكسة والروم والأكراد وبعضهم من البلاد الأوربية أيضًا [4] ، وكان الخليفة المعتصم العباسي (218 ـ227هـ/ 833 ـ 842م) أول من شكل فرقًا عسكرية ضخمة منهم وأحلهم مكان العرب الذين أسقط أسماؤهم من ديوان الجند [5] ، وقد بلغت مماليك الخليفة المعتصم بضعة عشر ألفًا، وقد امتلأت بهم بغداد مما أدى إلى اصطدامهم بالناس في الطرقات، وأثار سخط أهل العاصمة، فبنى لهم مدينة سامراء لتكون عاصمة لهم، ومقرًا لجيوشه التركية من المماليك والأحرار [6] ، وقد استخدم المعتصم الجيش التركي تخلصًا من النفوذ الفارسي والعربي في الجيش والحكومة سواء، وقد لجأ إلى الأتراك بالشراء والتربية والإعداد إعتقادًا منه بأنه مجردون من الطموح الذي اتصف به الفرس، ومن العصبة التي عرف بها العرب [7] .
(1) تاريخ الطبري، عصر الدولة الأموية نقلًا عن بيت المقدس د. النقر صـ47.
(2) تاريخ بيت المقدس في العصر المملوكي للدكتور النقر صـ47.
(3) تاريخ المغول والمماليك صـ61 ـ 62، تاريخ بيت المقدس صـ47.
(4) المصدر نفسه صـ61.
(5) تاريخ المقدس صـ47.
(6) قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشام صـ12.
(7) تاريخ المغول والمماليك مجموعة من المؤلفين صـ62.