فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 435

ولكن سرعان ما أخذ أولئك المماليك في التدخل في شئون الدولة حتى أمست في أيديهم يفعلون بها ما يشاؤون [1] ، وأصبح الخليفة منذ مقتل المتوكل سنة 247هـ/861م في أيديهم كالأسير، إن شاؤوا خلعوه وإن شاؤوا قتلوه [2] ، وهكذا أصبح هؤلاء الجنود عنصر تمرد ضد الخلفاء فأساؤوا التصرف في شئون الإدارة والحكم فانفضت الولايات من حول العاصمة، وكان من الطبيعي أن يزداد نفوذ الترك في الخلافة العباسية، بعد أن صار منهم الجيش والقادة، فلما ضعف سلطان الخلافة طمع عمال الأطراف إلى الاستقلال بولاياتهم، وصار الجيش وقادته من الأتراك وسيلة الخلفاء للقضاء على الحركات الاستقلالية المختلفة، فازداد المماليك الأتراك في الدولة العثمانية أهمية على أهميتهم، وأضحى منهم الولاة والوزراء وأرباب الدولة [3] ، والواقع فمنذ العصر العباسي الأول إتخذ مصطلح (( مماليك ) )معنى إصطلاحيًا خاصًا عند المسلمين، إذ اقتصرت التسمية على فئة من الرقيق الأبيض الذي كان يشترى من اسواق النخاسة، ويستخدم كفرق عسكرية خاصة ومع ضعف الخلافة العباسية في العصر العباسي الثاني، كان من الطبيعي أن تزداد الحاجة للرقيق الأتراك، ذلك أن الدويلات التي انفصلت عن جسم الخلافة مثل الطولونيين، والأخشيديين في مصر [4] ، والصفاريين والسامانيين في خراسان [5] وما جاورها، والغزنويين والغوريين في الهند [6] ،

(1) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين نقلًا عن تاريخ المغول والمماليك صـ62.

(2) الفخري في الآداب السلطانية لابن طباطبا صـ220.

(3) تاريخ المغول والمناليك صـ62.

(4) المواعظ والاعتبار للمقريزي نقلًا عن تاريخ بيت المقدس صـ84.

(5) تاريخ إيران بعد الإسلام، عباس إقبال صـ97 ـ 167.

(6) تاريخ بيت المقدس صـ48 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت