بذلته لهم من الإمدادات الحربية، وبما لجأت إليه من
أساليب السياسة والدهاء والمكر، فضلًا عن جيوش التتار، كل ذلك أدى إلى تداعي مملكة المغول الناشئة، وسيطرت التتار على شرق صحراء جوبي، بعد أن كان في حوزة المغول، وصار التتار مصدر خطر على أسرة كين ذاتها، فلم تلبث هذه الأسرة الملكية بالصين الشمالية أن انقلبت عليهم، فهيأت الفرصة لأن ينتصر جنكيز خان عليهم، وعلى الرغم من أن يسوكاي لم يكن إلا رئيس أسرة بورجقين، من عشرة قبات، فقد اشتهر يسوكاي بأنه كان محاربًا شجاعًا وقائدًا بارعًا، وسبق الإشارة إلى ما أحرزه من انتصار على أحد زعماء التتار، واسمه تيموجين، ثم نهض إلى مساعدة طغرل زعيم الكرايت في الغرب لاسترداد عرشه، وتحالف الاثنان على أن يكونا يدًا واحدة، وأفاد جنكيز خان فيما بعد من هذا التحالف [1] ، وقد تزوج يوسكاي بهادور"الباسل"من هوئيلون"يولون"من قبيلة المركيت وأنجب منها أربع أبناء أكبرهم تموجين، ثم جوش قسار وقاتشيون، وتيموجي فضلًا عن ابنة. وكان له من زوجتين أخريين بكتر ويلجوتاي [2] .
كان العالم الإسلامي في المرحلة التي بدأ فيها ظهور المغول منقسمًا إلى مجموعة من الممالك والدويلات الصغيرة بعضها قوي وبعضها ضعيف سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، كما تميزت هذه الممالك والدويلات بالتنازع مع بعضها البعض من أجل السيطرة أو التوسع على حساب الأخرى [3] ، وكان الحكام المتنازعون يؤثرون مصالحهم الشخصية على مصالح المسلمين العليا متناسين قول الله تعالى:"... ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"ـ الأنفال، الآية 47 ـ وكانوا في سلوكهم الخاص ومعاملاتهم لشعوبهم أو لبعضهم بعضا قد تخلوا عن قواعد الإسلام ومبادئه وانحرفوا عنه انحرافًا شديدًا وانتشرت بينهم الموبقات، من معاقرة للخمر، وقتل الوقت بحضور حفلات الرقص الماجن وارتكاب الفواحش، واللهو الخليع، وقد تبعهم في ذلك كبار قادتهم، وكثير من يلوذ بهم من الناس، ولما لا؟ والناس على دين ملوكهم، وكان من نتيجة تخليهم عن أخلاق الإسلام فقدان روح التضحية وحب الاستشهاد مما أضعف الروح المعنوية في حروبهم مع المغول وذلك هو"الوهن"الذي حذر منه الرسول الكريم
(1) المغول للعريني صـ42.
(2) المصدر نفسه صـ42.
(3) المغول والأوربيون والصليبيون، محمود عمران صـ15.