فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 435

والأباطرة البيزنطيون وحطم حصنًا عظيمًا من حصون الإسلام، وغدت هذه المدينة، التي كانت تعتبر بحق من أروع وأزهى مدن الشام خربة يائسة، وعين عليها هولاكو حاكمًا من قبله [1] ، وقد أثار سقوط هذه المدينة التي كانت موطن حركة الجهاد ضد الصليبيين، الفزع والوجل في نفوس المسلمين ببلاد الشام، فوصل إلى هولاكو بحلب كثير من أمراء المسلمين، ليعلنوا ولائهم وخضوعهم، ومنهم الملك الأشرف موسى الأيوبي، صاحب حمص، الذي سبق أن إنتزع منه الناصر إمارته، فأعادها إليه هولاكو، على أن تكون إقطاعًا وراثيًا له من قبل هولاكو، ولما رفض رجال حامية مدينة حارم الاستسلام إلا لقائد حامية حلب، إعتبر هولاكو ذلك إهانة له وإنتقاصًا من مكانته، فأمر بقتل أهل حارم عن آخرهم وسبي نسائهم وأطفالهم ثم ألحق بهم رجال الحامية جميعًا [2] .

4 ـ دمشق: بعد سقوط حلب أرسل هولاكو رسلًا من قبله إلى دمشق دخلوها ليلة الإثنين السابع عشر من صفر سنة 658هـ/ فبراير 1260م وهم يحملون فرمانًا منه تأمين المدينة وأهلها مقابل تسليمها، وقرئ هذا المرسوم على الناس بدمشق بعد صلاة الظهر [3] .

أ ـ موقف بيبرس البندقداري: وفي هذا الموقف الحرج أشار بعض كبار أهل دمشق وعلى راسهم الأمير زين الدين الحافظي، بمداراة المغول والدخول في طاعة هولاكو، لتجنيب دمشق وأهلها ما حل بحلب من الهلاك والدمار والخراب، ولكن ذلك الرأي لم يجد التأييد الكامل من أهل دمشق، حيث رفضه البعض [4] وعلى رأسهم ركن الدين بيبرس، وصاح في وجه زين الدين قائلًا: أنتم سبب هلاك المسلمين، ويبدو أن الملك الناصر كان على رأي زين الدين الحافظي، فحاول بعض أتباع بيبرس من طائفة المماليك البحرية، قتل الملك الناصر، وتولية حاكم آخر عالي الهمة، نافذ الرأي، يستطيع جمع الناس للجهاد في سبيل الله وقيادتهم في ميدان القتال لصد العدوان المغولي والدفاع عن الإسلام وأهله، إلا أن بيبرس تخلى عن دمشق وذهب مع جماعة من المماليك البحرية إلى غزة، حيث استقبله أميرها أحسن إستقبال، وفيها سير بيبرس رسولًا من قبله إلى السلطان المظفر قطز ليحلفه على إعطاه الأمان ونجح في المصالح مع قطز الذي وعده الوعود الجميلة، ثم سافر إلى بيبرس إلى مصر وانضم إلى قيادة

(1) جهاد المماليك صـ92.

(2) المصدر نفسه صـ92.

(3) المصدر نفسه صـ93.

(4) المصدر نفسه صـ94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت