فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 435

لهذين الرجلين تأثير كبير على الخان المغولي، إذ صار يعطف عطفًا شديدًا على رعاياه من المسيحيين من أمثال الأرمن والكرج والروس [1] ، ويذكر المؤرخ بروان أن الجمعية العامة التي تمّ فيها انتخاب كيوك قد امتازت بوفرة عدد من حضرها من ممثلي الدول الأجنبية والشعوب الخاضعة لنفوذ المغول فقد حضرها اثنان من الكهنة بعث بهما البابا بخطابات يرجع تاريخها إلى أغسطس سنة 1245م= 643هـ وقد استقبل هذان الكاهنان خير استقبال [2] ، غير أن كيوك عندما قرأ رسالة البابا طلب إلى البابا أن يعترف بسيادته العليا وأن يقدم إليه مع سائر أمراء الغرب ليحلفوا له يمين التبعية، فلما عاد"يوحنا"إلى البابا في نهاية سنة 1247م قدم إليه هذه الرسالة المخيبة للآمال، وأرفق بها تقريرًا مفصلًا ذكر فيه أن المغول لم يخرجوا إلا للغزو والفتح [3] . وخلاصته القول أنه في عصر كيوك خان ارتفع شأن المسيحيين على حين أنه لم يرتفع صوت للمسلمين وذلك بتأثير أمه من جهة وكانت تدين بالمسيحية وبتأثير وزيريه المسيحيين من جهة أخرى، كذلك وجد الأطباء المسيحيون الطريق ممهدًا للإشراف على الشئون الطبية في البلاط المغولي وكان من أثر هذه السياسة أن شاعت بعض التقاليد المسيحية في الأوساط المغولية [4] .

ب ـ وفاة كيوك خان، 647 هـ/ 1249م:

اضطربت أحوال المغول، واختلفوا على من يخلفه على العرش فالأمير"باتو"ملك خانات روسيا ووادي القبجاف، وأحد كبار الأمراء البارزين في أسرة جنكيز خان لم يكن يميل إلى أن يتولى عرش المغول أحد من أسرة أوكتاي [5] ، ولم يحضر إلى منغوليا لحضور جلسة القوريلتاي التي نصب فيها كيوك رسميًا خانًا أعظم وعندما تولى كيوك خان الحكم أخذ على عاتقه أن يخضع"باتو"بسبب الموقف العدائي منه بصفة خاصة ومن أسرة أوكتاي بصفة عامة ولكنه لم يكد يصل إلى حدود سمرقند حتى وافاه الأجل المحتوم في ربيع الثاني سنة647 هـ/1249م، أما والدته توراكينا خاتون، فقد توفيت قبله بعدة أشهر [6] .

8 ـ اختيار منكو خانًا أكبر على العرش المغولي: على أثر وفاة كيوك خان، أراد أوكتاي وأتباعه أن يقيموا"شيرامون"إمبراطورًا للمغول ولكن لاتخاذ هذه الخطوة، كان

(1) المغول للصياد صـ199.

(2) المصدر نفسه صـ200.

(3) المصدر نفسه صـ200.

(4) المغول، للصياد صـ201.

(5) المصدر نفسه صـ195.

(6) المصدر نفسه صـ195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت