فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 435

العبري، أنها كانت أربعين ألف فارس، وكان جنكيز خان على علم بكل هذه الاستعدادات الدفاعية، لذا وضع خطته الأصلية على أساس أنه سيخوض عند أسوارها حربًا شديدة قاسية، فرتب أموره على أن تلتقي كل قواته ـ والتي بدأ بها غزو بلاد ما وراء النهر من شرق أترار، عند سمرقند، واصطحب معه عددًا كبيرًا من أسرى بخارى ليستعين بهم في عملية الحصار [1] ، ولما يبغ مشارف سمرقند وجد أن جنوده من الكثرة بحيث أنه استغنى عن ثلاثين ألف منهم، عهد إليهم مطاردة الأمير علاء الدين محمد خوارزمشاه [2] ، ومهد جنكيز خان للاستيلاء على سمرقند بإخضاع جميع المناطق التي كانت تحيط بها إخضاعًا يتعذر معه أن يستفيد خصومه منها أثناء حصاره لها، ونجح في تحقيق هذه الغاية [3] ،

وكان الخان المغولي يقدر أن حصن المدينة لن يتيسر له فتحه قبل بضعة سنوات، مستندًا في هذا الاعتقاد إلى ما أبداه قائدا حاميتهما من ضروب الشجاعة، فضلًا عما أنزلاه بقوات المغول من خسائر، لكنه رأى أن يتولى بنفسه قيادة الهجوم على هذه المدينة [4] ، فحالفه النجاح في الاستيلاء على بعض أبوابها مما ترتب عليه قيام قادة الجيش الخوارزمي، فبينما رأت أكثرية الحامية التي تنحدر من أصل تركي ضرورة التسليم، رأى الفريق الآخر ضرورة القتال، وارتدوا إلى القلعة محاربين [5] . ووافق جنكيز خان على فكرة التسليم، ووعد هؤلاء الأتراك بأنهم سيدخلهم في جيشه، لذا خرجوا إليه مع عائلاتهم، وانضموا إلى عسكر المغول، وأراد جنكيز خان أن يؤكد ـ عمليًا ـ وعوده، فأمر حلق شعورهم على عادة المغول ـ خداعًا وتمويهًا ـ غير أنهم ما كاد المساء يقبل حتى قتلوا منهم ثلاثين ألفًا من أبرزهم أمراؤهم [6] ، وكان من أكثر ذلك أن أيقن أهل المدينة ومن بقي من أفراد حاميتها بالهلاك فأوفدوا في اليوم الرابع للقتال قاضي المدينة وبعض علمائها، يعرضون على جنكيز خان التسليم، مشترطين أن يأمنهم على حياتهم، فأجابهم الخان إلى ما طلبوا، وحينئذ فتحت الأبواب على أن المغول لم يرعوا عهدهم إذ أمروا السكان بالخروج من المدينة، ثم وضعوا السيف فيمن لم يخرج، واستولوا على قلعتها، ونهبوا البلد، وأحرقوا الجوامع، وكان ذلك في المحرم سنة 617هـ/1220م وأرغم جنكيز خان القادرين من أهل سمرقند على حمل السلاح جنودًا في

(1) الكامل (9 ـ 333) ، تاريخ بخارى صـ173، عودة الروح صـ201.

(2) تاريخ بخارى صـ173، عودة الروح صـ201.

(3) تاريخ بخارى صـ173، عودة الروح صـ201 ..

(4) الدولة الخوارزمية صـ124، عودة الروح صـ202.

(5) الحياة السياسية في عهد السيطرة المغولية صـ33 ـ 34.

(6) تاريخ بخارى صـ116، عودة الروح صـ202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت