المقربين إليها وهو نظام الملك إلى منصب الوزارة ورغمًا عن السلطان الذي لم يكن يميل إليه بسبب تجرده من الصفات الخلقية التي يجب أن يتحلى بها صاحب هذا المنصب، ففضلًا عن أنه كان من الرجال المرتشين، فإنه عرف أيضًا بالتلكؤ في البت فيما يعرض عليه من الأمور، وقد حدث أن كان علاء الدين في مدينة نيسابور وأسند منصب القضاء فيها إلى صدر الدين الجندي، الذي كان من بيت تقلد كثير من أفراده كثيرًا من وظائف الدولة، كما كان من أهل العلم والفضل، وبعد أن قلده علاء الدين هذا المنصب حذره من أن يرسل الهدايا إلى الوزير، كما يفعل أكثر الحكام، ولكن القاضي أدرك ما يترتب على عدم إرسال الهدايا إلى الوزير، وخاصة بعد أن هدده هذا بسوء المصير، وحدث بعد ذلك أن أرسل القاضي إليه فعلًا كيسًا مختومًا به أربعة آلاف دينار مخالفًا في ذلك أوامر السلطان، ولما علم علاء الدين ذلك، أرسل إلى الوزير يطلب منه الهدية، فاضطر أن يرسلها إليه مختومة كما وصلته، ولما مثل القاضي في حضرته سأله عن نوع الهدية التي أرسلها إلى الوزير، فأجاب القاضي بأنه لم يرسل شيئًا وأقسم برأس السلطان على ذلك، فلما واجهه بالهدية أسقط في يده واعترف بالأمر، وحينئذ أصدر السلطان أمره بعزله وعزل الوزير [1] ،
والمهم من هذا كله، أن أحدًا لم يجرؤ على أن يفاتح الوزير المعزول بخبر عزله ولم يستطع السلطان تنفيذ ما أمر به، ونلاحظ تركان خاتون عهدت بعد ذلك إلى نظام الملك لإدارة أملاك ابنها (( أزلاغ شاه ) )الذي كان يحكم إقليم خوارزم، وسار الوزير في حكم هذا الإقليم سيرة تتفق مع طبيعته الشريرة، ونهب بعض أموال هذه الأقاليم، ولم علم السلطان بذلك ثارت ثائرته وأوفد أحد قواده إلى إقليم خوارزم، وأمره بأن يحضر إليه رأس الوزير، وكان طبيعيًا ألا يرضي هذا الأمر أم السلطان وأمرت باستدعاء هذا القائد عقب وصوله وأمرته بأن يحضر إلى الديوان عندما يكون الوزير هناك وأن يجيبه باسم السلطان ويقول له: إن السلطان يقول لي ما لي وزير غيرك فكن على رأس عملك فليس لأحد في سائر أقاليم الملك أن يخالف أمرك وينكر قدرك، وقد اضطر القائد أن ينفذ ما أمر به واستمر نظام الملك يتمتع بسلطة واسعة رغم غضب السلطان عليه، كما استمرت أوامره نافذة في خوارزم وخراسان ومازندران [2] ، لقد كان نفوذ تركان خاتون الكبير في شؤون البلاد وانعدام الوفاق بينها وبين ابنها قد زلزل أساس الدولة الخوارزمية،
(1) سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي صـ28 ـ 29 ..
(2) الدولة الخوارزمية والمغول صـ235.