فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 435

منكوقاآن هذا القول وأمر بضرب أعناق الأمراء المعتقلين ووضع جمعًا آخر في مكانهم. [1]

أ ـ إصلاحات منكوقاآن الداخلية:

اهتم منكوقاآن بالإصلاحات الداخلية والنظم الإدارية عناية كبيرة فنجح في هذا السبيل نجاحًا منقطع النظير، وكان من أحسن الحكام الذين ساسوا المغول سياسة بارعة، ورغم حرصه على التمسك بأحكام الياسا والمحافظة على آداب المغول، فإنه نظرًا لطول معاشرته للأمم المتمدنة ولكثرة إختلاطه بالمتحضرين في الأمم المغلوبة، فقد تأثر نوعًا ما وكان يكره الترف، وينكر المباذل، وليس له هواية سوى الصيد، ومن صفاته أنه كان بالغ النشاط بارعًا في تسيير الإدارة متوقد الذكاء، جنديًا باسلًا وسياسيًا ماهرًا، وبهذه الخصال أعاد القوة والحيوية إلى ما أقامه جده جنكيز خان من نظم ووهب الإمبراطورية المغولية أساليب إدارية محكمة، وجعل منها دولة بالغة القوة [2] .

ب ـ تسويته بين طوائف الإمبراطورية المغولية: كان لا يفرق بين طائفة وأخرى، وعامل المسيحيين والمسلمين والبوذيين على قدم المساواة وكفل الحرية للجميع، إذ سمح للواحد منهم بأن يناظر الآخر يجادله في المسائل الدينية في حرية تامة، وعلى الرغم أن منكو كان يدين بعقيدة أسلافه الشامانية، فإنه كان يشهد الأعياد البوذية والمسيحية والإسلامية دون تفرقة أو تمييز، إذ سلم بوجود إله واحد يعبده كل إنسان حسبما شاء [3] ، ومنكو قاآن في هذا يسير على سياسة والدته (( سُرقويتي بيكي ) )التي أثرت فيه تأثيرًا كبيرًا، فمع أن هذه المرأة كانت تدين بالمسيحية، إلا أنها سلكت سلوكًا حسنًا مع الرعايا المسلمين، وكانت شديدة العطف عليهم، لا سيما الأئمة ومشايخ الإسلام، إذ أغدقت عليهم الكثير من العطايا والهبات، ولم تقف عند هذا الحد بل أنها أقامت في بخارى مدرسة عل نفقتها الخاصة، ووقفت عليها أوقافًا كثيرة وولت عليها شيخ الإسلام سيف الدين الباخرزي، وعينت المدرسين، ورعت شئون الطلبة، وكانت تتصدق على الفقراء والمساكين من المسلمين، وقد استمرت على هذا النحو من فعل الخيرات إلى أن توفيت في شهري ذو الحجة سنة 649هـ [4] مارس 1251م [5] .

(1) المغول للصياد صـ209 جامع التواريخ 21/ 296 ـ 297.

(2) المغول صـ210

(3) المصدر نفسه صـ 211.

(4) المصدر نفسه صـ211.

(5) المصدر نفسه صـ211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت