جـ ـ بدر الدين لؤلؤ وأتابكية الموصل: وهو الملقب بالملك الرحيم، ملك الموصل نحوًا من خمسين سنة وهو الذي أزال الدولة الأتابكية عن الموصل ـ وهم أسياده وكان فيه نزعة تشيع إذا كان يبعث في كل سنة إلى (( مشهد علي ) )قنديلًا ذهبًا زنته ألف دينار، قال ابن كثير: وهذا دليل على قلة عقله وتشيعه [1] ، وأما أصله فكان أرمينيًا حتى نقل عنه الذهبي أنه كان يحتفل لعيد الشعانين لبقايا منه من شعار أهله وكان يمد سماطًا عظيمًا للغاية ويحضر المغاني وتدار في غضون ذلك أواني الخمور ويتخاطف الناس ما ينثره من الذهب في ذلك اليوم، فمقت لإحياء شعار النصارى وقيل فيه:
يعظم أعياد النصارى محبة ... ويزعم أن الله عيسى بن مريم
إذا نبهته نخوة إريحية ... إلى المجد قالت أرمنيته نم [2]
وأما عن مساهمته في دخول التتار بلاد المسلمين فقد ذكر الحافظ ابن كثير أن جنود التتار حين نازلت بغداد سنة ست وخمسين وستمائة جاءت إليهم إمداد الموصل، يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه وكل ذلك خوفًا على نفسه من التتار ومصانعة لهم [3] ، وقال الذهبي عنه: وكان يصانع التتار وملوك الإسلام [4] ، بل نقل بعض المؤرخين أن (( صاحب الموصل ) )كان من بين المحرضين لهولاكو على قتل الخليفة العباسي، وحين انفصل هولاكو خان عن بغداد ـ بعد الوقعة الفظيعة ـ سار الملك الرحيم إلى خدمته طاعة له ومعه الهدايا والتحف، فأكرمه واحترمه ورجع من عنده فمكث بالموصل أيامًا ثم مات [5] ، ونقل الذهبي أنه قلد هولاكو جوهرة يتيمة قدمها هدية له وطلب أن يضعها في إذن هولاكو فأتكا ففرك أذنه وأدخل الحلقة في أذنه وأن الملك الرحيم عاد إلى بلاده (( الموصل ) )متوليًا من قبل هولاكو، وقرر عليه مالًا يحمله [6] ،، بل زاد مستوى العلاقة بين الملك الرحيم واسرته وبين التتار حتى بلغ المصاهرة، فقد تزوج ولده الملك الصالح إسماعيل ابنة هولاكو، لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ أغضب الصالح إسماعيل ابنة هولاكو وأغارها، فنازلت التتار الموصل، واستمر الحصار عشرة اشهر، ثم أخذت، وخرج إليهم الصالح بالأمان فغدروا به واستباحوا الموصل [7] .
(1) البداية والنهاية (13/ 203) .
(2) سير أعلام النبلاء (23/ 357) .
(3) البداية والنهاية (13/ 190) .
(4) سير إعلام النبلاء (23/ 356) .
(5) البداية والنهاية (13/ 203) ، كيف دخل التتار بلاد المسلمين صـ52.
(6) سير أعلام النبلاء (23/ 357) .
(7) المصدر نفسه (23/ 53) .