ـ وأنه سبحانه يخفي على الإنسان أعماله بواسطة ملائكته، في كتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وسينشر ذلك في اللحظة المناسبة والوقت المناسب"مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلاأحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا"(الكهف، آية: 49"."
ـ وأنه سبجانه يبتلي عباده بأمور تخالف ما يحبون، وما يهوون ليعرف الناس معادنهم، من منهم يرضى بقضاء الله وقدره ويسلم له ظاهرًا وباطنًا فيكون جديرًا بالخلافة والإمامة والسيادة، ومنهم من يغضب، ويسخط فلا يساوي شيئًا ولا يسند إليه شئ"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا"(الملك، آية: 2"."
ـ وأنه سبحانه يوفق ويؤيد وينصر من لجأ إليه، ولاذ بحماه، ونزل على حكمه في كل ما يأتي وما يذر:"إن وليّ الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين" (الأعراف، آية: 196) .
ـ وأنه سبحانه، حدد مضمون هذه العبودية وهذا التوحيد في القرآن الكريم.
إن تربية أفراد الأمة على المعاني الإيمانية والتصورات الصحيحة خطوة مهمة في نهوض الأمة وتحتاج التذكير والتعليم والتربية لكل أفراد المسلمين، وقد ظل صلى الله عليه وسلم يطرق مع أصحابه هذه الجوانب ويكررها عليهم وعلى من آمن به ويفتح عيونهم عليها من خلال الكتاب المنظور والكون المسطور حتى خشعت قلوبهم وسلمت أرواحهم وطهرت نفوسهم، ونشأ لديهم تصور وإدراك لحقيقة ومضمون الألوهية يخالف تصورهم الأول وإدراكهم القديم [1] .
واهتم صلى الله عليه وسلم بغرس حقيقة المصير وسبيل النجاة لأصحابه مؤقنًا أن من عرف منهم عاقبته وسبيل النجاة والفوز في هذه العاقبة، سيسعى بكل ما أوتي من قوة ووسيلة لسلوك هذا السبيل، حتى يظفر غدًا بهذه النجاة وذلك الفوز، فقد ركز صلى الله عليه وسلم في هذا البيان على الجوانب التالية:
ـ إن هذه الحياة الدنيا مهما طالت فهي إلى زوال، ,أن متاعها مهما عظم، فإنه قليل حقير:"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون"(يونس، آية: 24""قل متاع الدنيا قليل"(النساء، آية: 77".
(1) منهج الرسول في غرس الروح الجهادية للدكتور سيد نوح صـ10 ـ 16.