ومن الراجح أن هؤلاء المماليك توقعوا بعد الانتصارات التي حققوها والصعاب التي واجهوها في سبيل تخليص البلاد من ذلك الخطر الصليبي وحفظ البلاد للسلطان وحتى مجيئه وحلفهم له وتنصيبهم إياه سلطانًا على البلاد أن يقدر ذلك الجميل ويكافئهم كما تعودوا من أبيه [1] ، ويبدو أن الأمر كان مغايرًا تمامًا لما توقعوه وبعد أن كان لهم الحل والعقد والأمر والنهي آثر مماليكه ودأب على تهديد هؤلاء ووعيدهم، فلم يستطيعوا تقبل الأمر كما هو فقتلوه [2] ، وكانت أكبر أخطاء تورانشاه أنه أقام بنيابة السلطنة الأمير جمال الدين أقوش النجيبي بدلًا من الأمير حسان الدين أبي علي الذي كانت له هيبة في عهد الصالح وهو الذي كان قد أمر الخطباء بالدعوة لتورانشاه على المنابر يوم الجمعة بعد الدعاء لأبيه وهو الذي حرضّ على استدعائه في سرعة حتى لا يتغلب الأمير فخر الدين على البلاد عقب وفاة الصالح [3] ، فكان من الممكن أن يسانده ويتقوى به [4] .
(1) مرآة الزمان نقلًا عن الجواري والغلمان صـ 413.
(2) الجواري والغلمان صـ 414.
(3) المصدر نفسه صـ 414.
(4) المصدر نفسه صـ 414.