فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 435

مختلسًا ولا يكون لها مرتبطًا ولا محتسبًا، وكن لهم ملاقيًا مراقبًا، فمن فعل ذلك فانتقم منه بما رسمنا معاقبًا ولا تمكنهم من حمل السلاح، ولا ابتياعه ولا استعارته ولا استيداعه وتفقد من بالأقاليم من تجارة وصناعة فخذ بالقيمة ما عند التجار، وأقمع بذلك نفس الفجار وأخرم نار العذاب على من أخرم لعمل ذلك النار [1] . وورد في منشور آخر ما يلي: ... ولا يمكن أحدًا من العربان بجميع الوجه القبلي أن يركب فرسًا ولا يقتنيه ويكفي بذلك الأيدي المعتدية فإن المصلحة لمنعهم من ركوبها مقتضية ... ومن وجد من العربان خالف المرسوم الشريف من منعه من ركوب الخيل كائنًا من كان ضرب عنقه وأرهقه من البطش بما أرهقه ليرتجع به أمثاله، ولا يتسع لأحد في الشرق مجاله [2] ، ويرجع أسباب الصراع القائم بين العرب والمماليك إلى أن المماليك الذين أستولوا على الحكم لم يكونوا من أهل البلاد وإنما كانوا مجرد وافدين لأغراض حربية، فحسب، كما أنهم لم يرتبطوا مع الشعب المصري بروابط المصاهرة والنسب وظلوا منعزلين عن أفراد الشعب ومع ذلك فإنه إذا كان للمماليك دور فعال في الدفاع عن مصر وحمايتها من أعدائها فإن للمصريين والعرب دورهم أيضًا في الدفاع بنفس القدر الذي كان للمماليك ولذلك فقد رأى العرب أنهم أحق من المماليك الغرباء بحكم مصر [3] ،

فقامت الثورات ضدهم وأستخدم المماليك في قمع تلك الثورات وسائل متعددة تنطوي على القسوة والقهر، من وسائل قتل وتعذيب معروفة في ذلك العهد وقد أدت هذه السياسة إلى هجرة عدد كبير من المزارعين إلى المدن الكبرى بغية التسول أو السرقة أو الإشتراك في المنازعات والإضطرابات الداخلية التي كانت بين أمراء المماليك، وكانت دوافع تلك الثورات اقتصادية وسياسية، ولا شك أن الدافع السياسي وسعي بعض القبائل العربية للقضاء على حكم المماليك ولّد ردة فعل لديهم مما جعلهم يستخدمون سياسة العنف والقسوة في قمع الثورات خوفًا على سلطانهم وأول وأخطر ثورة قام بها الأعراب أيام المماليك، هي الثورة التي قاموا بها في عهد السلطان أيبك التركماني عام 651هـ /1253م وأسباب هذه الثورة ترجع إلى عوامل اقتصادية وسياسية كما أسلفنا، فالمماليك منذ أن أنتصروا على الأيوبيين في وقعة العباسية وتدخلت الخلافة في صالحهم اعتقدوا أن البلاد وما فيها

(1) صبح الأعشى نقلًا عن تاريخ القبائل العربية، محمود السيد صـ124.

(2) المصدر نفسه صـ125.

(3) تاريخ القبائل العربية، د. محمود السيد صـ 125، 126 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت