كما كانوا يعبدون أرواح أجدادهم القدامى التي كانوا يعتبرونها ذات سلطان عظيم على حياة أعقابهم، ولكي يوفق المغول بين هذه القوى السماوية والعالم السفلي كانوا يلجأون إلى القسيسين، وهم"الشامان"والسحرة أو إلى رجال الطب، الذين كانوا يعتبرونهم ذوي نفوذ خفي وسلطان غريب على عناصر الموتى وأرواحهم، ولم يكن دينهم معدودًا من تلك الأديان التي تستطيع أن تقاوم كثيرًا جهود هذه الأديان الكثيرة الأتباع والأنصار ذات اللاهوت المنظم الذي يملك قوة الإقناع وسد حاجات العقل، وذات الهيئات المنظمة، للمعلمين الدينيين، ومن ثم تأثر المغول بديانات تلك الشعوب [1] ، فهذه عقيدة المغول المنحرفة والفاسدة [2] ، ويرى الباحث إسماعيل عبد العزيز الخالدي، بأن عقيدة المغول المشوهة والتي أشار إليها المؤرخون هنا وهناك ما هي إلا بقايا عقيدة صحيحة كانت صيحة جاءت عن طريق بعض الرسل، مصدقًا لقوه تعالي:"إن أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا وإن من أمة إلا خلافها نذير"ـ فاطر، الآية: 24 ـ ولكن الانحرافات البشرية المتمثلة في تدخل بعض الناس حكامًا أو زعماء، أو علماء ـ في العقيدة ـ بالإضافة أو الحذف إتباعًا للشيطان والهوى أو وصولًا إلى شهوة، أو رغبة في انتقام أو إظهارًا لمكانة .. أو ..
كل ذلك جعل هذه العقيدة تصل إلينا بشكل مشوه، ولكن الذي يتفحص هذه النتف القليلة يرجع أن هذه النصوص ما هي إلا بقايا عقيدة وصلتنا مشوهة، وهم يعترفون بوجود إله واحد وأنه خلق السماوات والأرض ولكنهم يشركون معه بعض المخلوقات مثل"الشمس""والأرواح"وغيرها، وهم يستنكرون القتل والزنا واللواط، والكذب، والسحر، والتجسس، وكلها من صميم النواهي والمحرمات التي حرمها الله سبحانه وتعالى على عباده بواسطة الرسل الكرام، وإذا وجدنا العقاب قاسيًا على بعض هذه الجرائم، فإن هذه القسوة علامة التشويه التي وضعتها يد الإنسان الظالمة ظانين أنهم بهذا إنما يكملون نقصًا أو يستفيدون من تجربة، وخلاصة القول إن الأستاذ إسماعيل الخالدي رجح بأنه كان لهذه الأمة عقيدة صحيحة تشوهت مع مرور الزمن ثم ترك كثير من أوامرها إلى أن جاء"جنكيز خان"فأمر بكتابتها بالخط"الأويغوري"وكتبت بعد أن أضاف إليها ما يعتقد أنه ينفع أمته ويقوي ملكه [3] .
(1) الدعوة إلى الإسلام، أرنولد صـ251.
(2) العالم الإسلامي والغزو المغولي صـ34.
(3) العالم الإسلامي والغزو المغولي صـ 35.