طامع وغاصب وقد تميز، بثقافته العسكرية التي كان يتمتع بها، إذ كان شغوفًا بدراسة تاريخ المعارك والحروب وكان يشجع ويحث العسكريين التركيز على هذه الدراسة وبنفس الوقت كان يحب الاساتذة وخبراء الحرب ويميل إليهم ويكرمهم ويهيء لهم الجو الملائم للتدريس وإعطاء مزيد من المعلومات التاريخية العسكرية وكان يقول: سماع التاريخ أعظم من التجارب، وحافظ على التدريب العسكري المتواصل، والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة من الامور المتعلقة بالسياسة والحرب، وقد تمتع بصفات قيادية فذة، وكان يأخذ بالحذر والحيطة لكل الامور، واتخاذ المناسب حيال كل حدث أو اعتداء، والخبرة الطويلة والمدة الزمنية الكبيرة التي قضاها في الحروب الحقيقية [1] ، كان من الشخصيات القيادية التي ساهمت في تحقيق النصر في عين جالوت.
ب ـ الأمير فارس أقطاي المستعرب: أتابك الجيش والذي تولى تجهيزه وإعداده والأشراف على كل أموره، وفوق كل ذلك، فقد كان هو بنفسه من الرجال الموثوق بدينهم، واخلاقهم وشجاعتهم وكفاءتهم في الأعداد والتنظيم والتعبئة [2] ، كان مقداما شجاعًا وذا معرفة بالحروب وكان قطز يعول عليه كثيرًا، وكان هادئًا ورعًا، محبًا للخير، مقربًا إلى الملك قطز ومحبوبًا من قبل مرؤوسيه [3] .
جـ ـ سنجر الحلبي: كان أتابك العسكر في زمن الملك المنصور علي بن آيبك سنة 655هـ/1257م، وكان نائب المظفر قطز في دمشق في أعقاب معركة عين جالوت، ولما جاءه خبر مقتل قطز واستلام الملك الظاهر ومبايعته هرب إلى بعلبك وضيق عليه ثم ألقى القبض عليه وسجن ثم أطلق سراحه وكان على درجة كبيرة من البطولة والشجاعة وقد أبلى بلاءً حسنًا في المعركة الفاصلة [4] .
د ـ أقوش الشمس الأمير جمال الدين: كان جنديًا قويًا، وأميرًا موصوفًا بالشجاعة والإقدام والجرأة في التنفيذ، وقد كان خشداشيا عند الأمير بدر الدين البيسري، كما خدم عند غيره، وقد ظهرت عليه تطلعات الإرتقاء إلى المناصب العالية، حتى إذا كانت معركة عين
(1) معركة عبن جالوت صـ128 ـ 136.
(2) من أجل فلسطين، حسني أدهم جرار صـ98.
(3) معركة عين جالوت صـ136.
(4) الوافي في الوفيات (15 ـ 473) معركة عين جالوت صـ137.