وأداء الحركات بكل اتقان وفنية عالية [1] ، وكان المدرب يتدرج حسب خبرته وتحصيله للعلوم إلى ثلاث درجات الاولى يكون فيها معلمًا والثانية أستاذًا. والثالثة رئيسًا، ولا يرقى من درجة إلى درجة أعلى إلا إذا حصل على نجاح في الفحص وقدم شيئًا من مؤلفاته وخبرته في العلوم العسكرية [2] .
لقد دخل المماليك المعركة بعد إعداد وأخذ بالاسباب وحققوا نصرًا ساحقًا على المغول، لقد اتخذ قادة المماليك مجموعة من الاجراءات والأعمال كان الهدف منها التأثير على القوات المغولية في عين جالوت وكان من أهم هذه الاجراءات:
-ـ الرد الفوري على الأنذار: درج المغول خلال حروبهم السابقة على توجيه إنذار قتالي إلى زعيم البلاد أو قادتها يحمله مراسلون يتضمن الأعمال المجيدة التي قام بها الجيش المغولي والبطش الذي إستخدمه، والشدة التي عامل بها تلك الجيوش التي تصدت له، مذكرًا ما حل بالمعاندين من دمار وخراب ثم يدعوهم إلى الاستسلام والطاعة، فإن أبى الخصم ذلك إبتدأت المعركة على أشدها لا تبقي ولا تذر [3] ، أما المماليك فقد كانوا يخشون لقاء المغول، ويتوجسون شرًا من الاقتتال معهم، وقبل عين جالوت وصل رسل هولاكو وسلموا الإنذار إلى السلطان قطز زعيم البلاد، وفي هذا الإنذار من الوعد والوعيد وأهم ما يتضمنه الإستسلام، أو القتال، أو الجلاء عن البلاد [4] ، إلا أن القيادة المملوكية ردت على هذا الإنذار بقتل الرسل وإعلان الحرب والاستعداد للمجابهة [5] .
-ـ مجلس الحرب: إنعقد مجلس الحرب في القوات المسلحة المملوكية مباشرة بعد الإنذار، ويتألف من السلطان القائد الأعلى رئيسًا، وعضوية كل من أتابك العساكر وشيخ الإسلام وقضاة الإسلام وأمراء المئين، أي قادة التشكيلات المقاتلة وأعيان المشايخ، ومن مهمته النظر في مشروعية الحرب، وتعبئة الجنود، وإعلان النفير العام والتدريب، وتأمين الأسلحة والذخائر، وتحضير الأموال اللازمة وتعيين أمير التجريدة العام والأمراء الذين بصحبته والذين يشكلون أركان الجيش وقادة التشكيلات [6] ، ودارت المناقشة التي كان يرأسها قطز،
(1) المصدر نفسه صـ253.
(2) المصدر نفسه صـ254.
(3) المصدر نفسه صـ301.
(4) معركة عين جالوت صـ302.
(5) المصدر نفسه صـ302.
(6) المصدر نفسه صـ302.