الميلادي الثالث عشر، وقد أقام من نفسه حاكمًا على نصف العالم المعروف في ذلك الزمن، وأثار لدى البشر خوفًا رهيبًا استمر قائمًا في أعماق النفوس أجيالًا عديدة، كان اسمه تيموجين، أي الرجل الفولاذي، ويعرفه التاريخ باسم جنكيز خان وكان هذا القائد المغولي نابغة في:
ـ التنظيم وبناء الجيش.
ـ الاستراتيجية.
ـ التكتيك.
ـ التخطيط.
ـ معرفة الرجال.
ـ اختيار الأعوان.
ـ اكتشاف نقاط الضعف لدى الآخرين وتسخيرها لصالحه وهذه المميزات كلها هامة للعسكريين والمدنيين على سواء، والعاقل من يسعى إلى المعرفة مهما يكن مصدرها، لأن المعرفة قوة، ولأنها نبراس يبدد ظلام الجهل والارتجال [1] ، ويهدي إلى معرفة الحقائق وأسرار التاريخ، وقيام الدول، وتوسع الحضارات.
كان هذا الزعيم المغولي طويل القوام، متين البنية، قوي البدن أصلع الرأس باستثناء بعض الشعر الرمادي اللون، وعيناه كعيني الهر وكان لا يتكلم غير المغولية بالإضافة إلى عبارات صينية وفي حياته الخاصة، كما في حياته العامة، فإنه نادرًا ما كان يتطرف في تصرفاته، الخاصة ولذلك احتفظ بنشاطه العقلي والبدني، حتى النهاية، ويذكر الباحثون بأنه لم ينغمس قط في التطرف الجنسي وكانت المتع المفضلة لدى جنكيز خان لعبة البولو ورحلات الصيد، وكان في كليهما مبدعًا ولم يكن غريبًا عن ملذات الخمرة، ويشترك في هذه المتعة مع جميع بني قومه، ولكن على عكس ابنه وخليفته أوغوداي، فإنه لم يسمح للشراب بأن يكون متسلطًا عليه وكان يعبر عن رأيه في هذه العادة بقوله: إذا المرء لم يستطع الامتناع عن الخمرة، فليكتف بالشرب ثلاث مرات في الشهر وإن هو فعل اكثر من ذلك فإنه يرتكب جريمة بحق نفسه، وإذا شرب مرتين في الشهر فلذلك افضل، وإذا شرب مرة واحدة في الشهر فلذلك اعظم فضلًا، وإذا لم يشرب المرء خمرًا بالمرة فذلك يكون عملًا عظيمًا يستحق الثناء والتقدير [2] .
ـ شجاعته: كان يتمتع بشجاعة فائقة ويقدر الشجاعة لدى الأصدقاء والأعداء على
(1) جنكيز خان، العقيد محمد أسد الله صفا صـ23.
(2) جنكيز خان صـ 26.