فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 435

ـ قسوته وفظاعته: ارتكب جنكيز خان فظائع رهيبة ومذابح عديدة مريعة تقشعر لذكرها الأبدان، وهذه الأعمال الوحشية لم تكن غريبة على المجتمع المغولي في ذلك العصر وفي (البيليك) ـ أي الأقوال المأثورة عن جنكيز خان ـ ما يلقي الضوء على هذه الناحية من مسلكه، فقد جاء فيها عن لسانه: إن أعظم مسرة للمرء هي هزيمة أعدائه، طردهم أمامه، الاستيلاء على كل ما يملكون، رؤية أعزائهم يبكون، امتطاء خيولهم، ضم نسائهم وبناتهم بين ذراعيه. وكان جنكيز خان بمثل هذه الأحاسيس، يعبر عن مشاعر بني قومه وعادات عصره وبيئته [1] .

ـ إخلاصه لأصدقائه: كان صديقًا مخلصًا لكل أولئك الذين كانوا يخلصون في خدمته، ولنا في معاملته لضباطه أحسن مثال على ذلك، وكان يمدهم بالنصائح القيمة، ومن الأمثلة على ذلك: وصيته لسوبوداي، عندما أرسله ضد المركيت عام 1216م والتي جاء فيها: سيكون عليك، لبلوغ هدفك، أن تسير عبر مضائق جبلية عالية وأنهار كثيرة، وكلما طالت الطريق كلما دعت الحاجة إلى مداراة خيالتك والاقتصاد في مؤونتك حتى لا ترهق خيلك قبل أن تدرك العدو وعليك أن تنتبهه دائمًا لكلي لا يتسبب اللجام أو الحزام تحت الذيل بجرح مطاياك، وإذا خالفك أحد فابعث به إلي إذا كنت أعرفه وإلا فعاقبه بنفسك. ولما كان ولده البكر جوشي موجودًا مع الجيش بصفة قائد أسمى فربما يكون جنكيز خان قد استهدفه بهذه الكلمات وخاصة ما كان منها متعلقًا بالصيد، لأن جوشي كان مغرمًا به بصورة مفرطة، ولم يكن هناك أدنى شك بأن القائد الفعلي للحملة كان سوبوداي، القائد العظيم والجنرال الخبير المجرب. وكان جنكيز خان يشجع على النجاحات التي يحققها القادة ويهتف بها، ففي عام 1223م، أثنى علنًا على سوبوداي للنتائج المذهلة للحملة التي قادها مع زميله جيبة ـ توفي عام 1222 ـ منذ صيف عام 1220 إلى شتاء عام 1222 في غرب إيران، وجورجيا، والقوقاز، وروسيا الجنوبية، وبلغاريا الكبرى، ومما قاله علنًا بهذه المناسبة: لقد نام سوبوداي على ترسه، وفاز في معارك دموية عنيفة، وعرض حياته لأعظم الأخطار والمهالك في سبيل عائلتنا، وإنا لراضون عنه أشد الرضى، وبعد سنين من ذلك التاريخ نوه بموخالي ـ وهو جنرال عظيم أيضًا ـ على نفس الصورة لإنجازاته المدهشة في الصين [2] ،

وكان يتصرف بوعي

(1) المصدر نفسه صـ28.

(2) جنكيز خان صـ30 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت