ثلاثة أشهر وعلى الجنود المشتركين فيها أن يباشروا الصيد في تأن وحذر وأن ينظروا إلى الحيوانات كما ينظرون إلى أعدائهم، فلو فرض وأن جنديًا قد أخطأ في إصابة الهدف فإنه يعاقب على ذلك بالضرب بالعصا، وكثيرًا ما يكون العقاب بالقتل، بل إنهم كانوا لا يترددون عن توقيع الجزاء على أي شخص ينسب إليه الإهمال والخطأ مهما كان هذا الخطأ بسيطًا تافهًا، بعد ذلك توفد الرسل إلى الخان وهي تحمل إليه تقارير مفصلة عن كل ما دار في هذه المباريات التي تشبه إلى حد كبير مناورات الجيوش في العصور الحديثة، وذلك للإبقاء على تدريب الجند ومن حملات الصيد أيضًا، يحصل المغول على اللحوم اللازمة لمد الجيش والبلاد، وكانوا إذا ما قتلوا عددًا كبيرًا من حيوانات الصيد، أكلوا أكبر قدر من لحمها يمكنهم أكله، وذلك حتى يبعدوا عنهم شبح الجوع في الأيام العجاف التي تنتظرهم [1] ، والمغول يعتبرون الصيد جزء لا يتجزأ من حياتهم، ويحرصون على ممارسته منذ الصغر ويروى أن جنكيز خان سقط ذات يوم من فوق جواده، وأصيب حين كان يصطاد خنزيرًا بريًا وشاء حسن حظه ألا يهاجمه الخنزير وهو ملقى على الأرض، إذ كان قد انتحى جانبًا فقال له الكاهن: كان ذلك نذيرًا لك، لقد فعلت شرًا برغبتك في قتل روح حيّ ولولا رحمة السماء لنطحك الخنزير وقضى عليك. فرد جنكيز خان عليه قائلًا: لقد أدركت ذلك شخصيًا، وأعلم أن نصيحتك تستهدف الخير ولكنا نحن المغول قد اعتدنا منذ حداثتنا أعمال الصيد وليس من السهل علينا أن نغير عاداتنا [2] . وكان للمغول نظم وقواعد يلتزمونها أثناء الصيد، ويقومون بتنفيذها بكل دقة [3] .
جـ ـ من أخلاق المغول: نصَّ جنكيز خان في الياسا على أنه يمقت السرقة والفحش مقتًا خاصًا، وإن عقاب مرتكبيها الإعدام وصرَّح بأنه يغضب إذا علم بولد لا يطيع أبويه، أو بأخ صغير يخالف أمر أخيه الأكبر، أو بافتقار الزوج إلى الاعتماد على زوجته أو بمخالفة المرأة لزوجها أو بتمنع الغني عن إعانة الفقير أو بعدم احترام المرءوسين لرؤسائهم، ونهى أتباعه عن الإغراق في شرب الخمر فقال: إن الرجل السكران كالرجل المضروب على أم رأسه، يفقد عقله وكفاءته فاشربوا ثلاث مرات في الشهر الواحد لا أكثر والأفضل ألا تشربوا أبدا، ولكن من الذي يستطيع الإحجام عن الشراب مطلقًا [4] ؟.
(1) المغول للصياد صـ343.
(2) المصدر نفسه صـ344.
(3) المصدر نفسه صـ344.
(4) المصدر نفسه صـ344.