فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 224

ابنتي مجنونة جدًا، فلم يجبها بكلمة، فتقدم تلاميذه، وطلبوا إليه قائلين: إصرفها لأنها تصيح وراءنا، فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بني غسرائيل الضالة (1) .

وكان من الطبيعي أن نتكلم عن النصرانية بعد الكلام عن اليهودية، ولكني آثرت الكلام عن النصرانية أولًا لما يأتي:

1 -لأنها لم تعش طويلًا في الجزيرة العربية كما عاشت اليهودية التي وجدت قبل الإسلام بقرون وعاصرت الإسلام.

2 -لأنها لم يكن لها أثر واضح في الحياة في يثرب كما كان لليهودية حيث أثرت في الموضع الإقتصادي والسياسي والاجتماعي.

3 -إنها وجدت في حيز ضيق جدًا من الجزيرة ولم تنتشر فيها انتشار اليهودية التي كان لها مراكز في الشمال كما دخلت الجنوب وحكمت في اليمن.

هذه الأسباب تجعل الكلام عن النصرانية كديانة عاشت في بلاد العرب موجزًا، وقد قدمت الوثنية عليها بالكلام لأنها الديانة العامة للسكان، ولأنها أقدم الديانات التي كانت في جزيرة العرب إذ ذاك.

دخلت النصرانية جزيرة العرب على يد رجل نصراني عرف عند أهل السير والتاريخ باسم فيميون، وتصفه كتب السيرة بأنه رجل صالح زاهد في الدنيا، وكان مستجاب الدعوة، ينتقل بين القرى، ولا يستقر في مكان يعرف فيه، وكان لا يأكدل إلا من كسب يده.

وكان فيميون قد اتخذ البناء مهنة، يكسب منها رزقه، ومع ذلك كان يعظم يوم الأحد فلا يعمل فيه شيءًا، وكان يجعله لعبادة ربه، فيخرج يوم الأحد إلى فلاة من الأرض يتنسك فيها ويصلي حتى يمسي.

وفطن له ذات يوم رجل من أهل قرية بالشام كان فيميون يتعبد فيها ...

(1) المسيحية: ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت