فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 224

تدع دمه يهدر، وتظل تطالب بدمه حتى تأخذ بثأره ولم تكن القبائل تقبل دية لمن قتل منها لأن ذلك عندهم دليل الضعف، وعدم القدرة على مواجهة الخصم.

ومن حق أي فرد في القبيلة كبيرًا كان أم صغيرًا، رجلًا أم امرأة، من حقه أن يجير من يشاء، وعلى القبيلة أن تفسح صدرها لمن أجار، فتعتبره فردًا من القبيلة فتسبغ عليه حمايتها، وتتحمل كل تبعاته، ويصبح لهذا الجار كل الحقوق التي لأفراد القبيلة، وعليه أيضًا كل الواجبات التي على أفرادها (1) .

ومن حق الأفراد في القبيلة أن ينصرفوا في بعض أمورها، وعلى القبيلة أن تقر هذا التصرف ولا ترده على فاعله، كذلك كان من حق الأحرار في قبيلة أن يتركوا قبيلتهم، وينضموا إلى أي قبيلة يشاءون، وليس للقبيلة أن تعترض على ذلك.

وكما أن الفرد في القبيلة كان يتمتع بهذه الحقوق، فإنه يتحتم عليه واجبات لا بد من التزامه بهاوتقيده بشروطها، وأول واجب عليه أن يجعل نفسه وماله وأهله وولده في خدمة القبيلة، وألا يتصرف تصرفًا يضعف القبيلة أو يجعلها في موقف حرج، بل عليه أن يبتعد تمامًا عن التصرفات الفردية التي تحمل القبيلة ما لا تطيق، وتورطها في أمور لا قبل لها بها، لأن أي تصرف فردي قد يعرض القبيلة لإراقة الدماء وسلب الأموال، وهتك الأعراض، ولهذا فإن الفرد إذا تصرف مثل هذا التصرف كان من حق القبيلة أن تقف منه الموقف السابق الذي أشرنا إليه.

والأخذ بالثأر من أهم واجبات أفراد القبيلة، فكل فرد فيها ينبغي له أن يشعر بأنه مسؤول عن القبيلة، ومتضامن مع بقية أفرادها في حفظ كيانها والعمل على تماسكها ووحدتها، وأهم ما يحفظ على القبيلة وحدتها، ...

(1) مكة والمدينة، ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت