وهو الوثن، وقد يقال للصورة المصورة على صورة الإنسان في الحائط وغيره صنم ووثن) (1) .
أما كيف نشأت الوثنية بين العرب، فإن ابن هشام يذكر عن ابن إسحاق، أن أول ما عرف العرب عبادة الأحجار كان بسبب كثرتهم، وتفرقهم في البلاد يطلبون الفسخ. ويقول: إنه كان لا يظهن من مكة ظاعن منهم إلا حمل معه حجرًا من حجارة مكة تعظيمًا للحرم وصبًا له وهيامًا به، وكانوا إذا نزلوا بمكان، وضعوا الحجر فطافوا به كطوافهم بالبيت وظل الأمر كذلك حتى أدى بهم إلى أن عبدوا من تلك الحجارة ما أعجبهم، حتى كانت الأجيال بعدهم، فنسوا ما كان عليه آباؤهم، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عبادة الأوثان، وظلت فيهم بقايا من دين إبراهيم - عليه السلام - يتمسكون بها، فكانوا يعظمون الكعبة، ويطوفون بها ويحجون ويعتمرون، ويقفون بعرفة والمزدلفة، ويهدون البدن، ويهلون بالحج والعمرة (2) .
وابن الكلبي يؤيد هذا القول، ولا يخالفه ويقول: فكانت سرار تقول إذا ما أهانت: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك) .
يوحدونه بالتلبية، ويدخلون معه آلهتهم، ويجعلون ملكها بيده، يقول الله - عز وجل - لنبيه -ص - (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (3) ، أي ما يوحدونني بمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكًا من خلقي (4) .
ونحن نلاحظ هنا أن الوثنية تبعث من نفوس العرب، ولم تكن دخيلة ...
(1) تفسير الطبري (11/ 469) .
(2) ابن هشام: ص 77 - 78.
(3) يوسف: 106.
(4) الأصنام: ص 7.