فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 224

وإنني أعتقد أن أشجع لم تعد لحلفائها لمجرد تحقيق مصلحة القبيلة كما يقول الأستاذ الشريف، ولكني أقول إن عودتها إلى حلفائها إنما كانت بدافع الدين حيث كانت أشجع قد دخلت في الإسلام واصبحت بذلك جزءًا من جيش المسلمين يستنفر فينفر ولا يستطيع أن يتخلف، لأن التخلف نحينئذ جريمة لا يغفرها الله للمتخلفين بغير عذر مشروع.

قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل من الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، فتبعت سليم، وبعضهم يقول: ألفت، وألفت مزينة، وفي كل القبائل عدد وإسلام (1) .

وفي المواهب: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى من حوله من العرب فجلبهم - أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم، فمنهم من وافاه بالمدينة، ومنه من لحقه بالطريق، فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف (2) .

وهذا النص يدل بوضوح على أن أشجع كانت قد أسلمت، وأصبح جيشها في خدمة الإسلام، وقد استنفره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنفر مع النافرين الذين بلغ عددهم يومئذ عشرة آلاف مقاتل.

إننا نرى أن محالفات الأوس والخزرج كانت قاصرة على القبائل المجاورة والقريبة من يثرب ولم تحاول أن تعقد مثل هذه الأحلاف مع القبائل العبيدة، حيث لا يوجد ما يدعو إلى ذلك، فقد كان نشاطها الخارجي محدودًا ضيقًا فلم تحتج إلى محالفة الأبعدين.

لم يقف أثر اليهود في سياسة يثرب عند حد المشكلات الداخلية التي نتجت عن تواجدهم بها، ولكنه تعدى ذلك إلى التأثير في سياستها الخارجية ...

(1) ابن هشام (م2/ 400) .

(2) المواهب اللدينة (1/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت