فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 224

فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها، فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدًا على أنفسهم، فسموا المطيبين (1) .

تداعت قبائل من قريش إلى حلف، فاجتمعوا له في دار عبد الله ابن جدعان، لشرفه وسنه، فكان حلفهم عنده، بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب وتميم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول (2) .

اختلفت قريش عند بناء الكعبة، وقد بلغوا بالبنيان موضع الركن، فكانت كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوزوا - انحاز بعضهم لبعض - وتحالفوا، وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دمًا، ثم تعاقدوا هم وبنوا عدي بن كعب على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة - فسموا لعقة الدم (3) .

وبهذا العرض لتلك الأحلاف نرى أنهم كانوا يصيغون الأحلاف بصيغة دينية فهم يتعاقدون ويتعاهدون، ويؤكدون ذلك بكلمات تقتضي الدوام والإستمرار (ما بل بحر صوه) ، ثم يخضبون أيديهم في الطيب أو في الدم رمزًا لوحدتهم، وعدم تخلي بعضهم عن بعض، وكانوا في بعض الأحلاف يدعون علىمن ينكث بالحرمان من فوائد الأحلاف ويفعلون ذلك أمام النار المعروفة بنار الحلف (4) .

(1) ابن هشام (1/ 131 - 132) .

(2) نفسه: 133.

(3) نفسه: 196 - 197.

(4) الحيوان (4/ 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت