ما يكونون على استبقاء العبيد ليقوموا بخدمتهم، من رعى وجلب وحراسه وبيع وشراء، إلى غير ذلك من الأمور التي يمكنهم القيام بها، زد على ذلك أنهم كانوا يتخذونهم دليلًا على قوتهم وثروتهم وعنوانًا لعزتهم وشجاعتهم، لهذا كانوا يكثرون منهم، ويحرصون على بقائهم في حوزتهم.
ولهذا أيضًا كان العبد الذي يحصل علىحريته منهم، لا بد أن يكون قد قدم لسيدة خدمة جليلة، لا يرى السيد شيئًا يكافئها إلا الحرية، كان ينقذ سيده من هلاك محقق، أو يرد غارة عن قبيلة سيده بشجاعة فائقة، أو يشتري نفسه من سيده (1) .
وإذا حصل العبد علىحريته من سيده، قامت بينهما حقوق وواجبات، فمن حقوق العتيق على سيده أن يحميه إذا اعتدى عليه أحد، وأن يساعده إذا نزلت به نازلة، كذلك كان من حقه أن يستعمل نسب سيده وينتمي إليه، حتى كان يقال: فلان مولى فلان، أو فلان مولى بني هاشم مثلًا أو الهاشمي بالولاء (2) .
وقد يصل هذا الإنتماء إلى حد التبني، وعندئذٍ يضاف إلى حقوق العتيق أنه لا يجوز لسيده أن يتزوج منزوجه إذا مات عنها أو طلقها، لأنه العتيق أن يصل إلى درجة اجتماعية في القبيلة لا يستطيع الوصول إليها بدون ذلك، مع ملاحظة أن التبني لم يكن يتم إلا في حالات يرى السيد أن العتيق أهل لأن يصل إلى هذه الدرجة.
ومن واجبات العتيق أن يقف إلى جوار من أعتقه في سرائه وضرائه، وأن ينصره إذا تعرض للعدوان فيقاتل معه، ويقدم له ما يستطيع تقديمه من العون والنصرة.
(1) مكة والمدينة، ص 38.
(2) فجر الإسلام، ص 89.