حاربهم وقتلهم؟ والمعلوم أن موسى كانت رسالته قبل داود - عليه السلام - بحوالي تسعمائة سنة.
والغربيب أن الدكتور جواد علي يتناول الموضوع وينسبه إلى أهل الأخبار، دون أن ينبه على هذا الخطأ. فيقول: (ويذكر بعض أهل الأخبار أن أقدم من سكن يثرب في سالف الزمان قوم يقال لهم:(صعل وفالج) فغزاهم نبي الله داود وأخذ منهم أسرى، وهلك أكثرهم، وقبورهم بناحية الجرف، وسكنها العماليق، فأرسل عليهم النبي (موسى) جيشًا انتصر عليهم، وعلى من كان ساكنًا منهم بـ (تيماء) ، فقتلوهم، وكان ذلك في عهد ملكهم (الأرقم ابن أبي الأرقم ولم يترك الإسرائيليون منهم أحدًا، وسكن اليهود في مواضعهم) .
والحق أني لا أجد لهذه الروايات سندًا تعتمد عليه، مهما تضافر عليها المؤرخون، لأن موسى - قطعًا - كان قبل داود وبالتالي لا بد أن يكون العماليق قد سكنوها قبل (صعل وفالج) إذا صح أن الذي غزاهم وأخرجهم هو داود - عليه السلام - ولم أر من المؤرخين من تنبه لهذا سوى السمهودي، ويبدوا أنه لم يتنبه للخطأ، بل تنبه فقط إلى أن داود كان بعد موسى - عليهما السلام - حيث ذكر ذلك ولم يشر إلى خطأ التقديم بشيء، فإنه بعد أن ذكر أن أول من سكن المدينة (صعل وفالج) مسندًا ذلك لابن زبالة قال: قلت: وداود بعد موسى - عليهما السلام - وكان يدعو الى شريعته.
ونحن لا نستطيع أن نقول مع القائلين بأن أول من سكن يثرب بعد غرق قوم نوح هم (صعل وفالج) لما ثبت من خطأ هذا الرأي، وإن أجمع عليه المؤرخون.
ولكنا نقول: إن أول من سكنها واختطها هو (يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن عبيل) .
ويثرب هذا هو الذي سميت يثرب باسمه، وعلى هذا يكون أول من ...