فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 224

وهم أبناء القبيلة الخلص، الذين لم يختلط نسبهم بغيرهم من الأحرار أو العبيد على حد سواء، وهؤلاء لهم حقوق وعليهم واجبات، وكل فرد منها يتمتع بحقوقه كاملة، وعليه مقابل ذلك أن يؤدي واجباته كاملة أيضًا. وإذا لم يلتزم الفرد في القبيلة بهذه الواجبات، أو فعل فعلًا من شأنه أن تعاب به القبيلة، يجد الفرد نفسه بين أمرين أحلاهما مر، ولن يجد لهما ثالثًا، فإما أن يخلع نفسه من القبيلة، ويعلن خروجه من بين أفرادها، أو تخلعه القبيلة وتطرده بعيدًا وتحرمه من كل الحقوق التي لأفراد القبيلة (1) .

وعندئذٍ يجد الإنسان المخلوع نفسه في موقف حرج، وأمر عسير، فكيف يعيش وحيدًا في صحراء قاتلة لا يمكن لأي إنسان أن يعيش فيها وحيدًا مهما كانت شهامته وشجاعته.

وعلى هذا الذي طردته قبيلته أن يختار لنفسه ليعيش أحد أمرين: الإنضمام إلى قبيلة أخرى تحميه ويعيش في جوارها، أو اللجوء إلى قطع الطريق، ونهب القوافل معتمدًا في ذلك على قوته الشخصية، ليكسب قوته، ويحمي نفسه.

أول هذه الحقوق تمتعه بحماية القبيلة له، ووقوفها إلى جواره حيًا وميتًا، ظالمًا ومظلومًا فعلى القبيلة لكي تحظى باحترام الأفراد المنتمين إليها أن تدافع عنهم ولا تمكن أحدًا من النيل منهم، فالفرد يرتكب الجريمة من الجرائم والقبيلة تحميه ولا تمكن منه، وإذا اعتدى عليه أحد واستغاث فعلى القبيلة أن تهب ملبية استغاثته دون أن تسأله عما حدث حتى قال شاعرهم:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... للنائبات على ما قال برهانا

وإذا حدث وقتل فرد من أفراد القبيلة، فإن على القبيلة أن تثأر له، ولا ...

(1) ابن الأثير (1/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت