فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 224

وهناك أناس من أهل يثرب قاموا بدور المصارف، وإن كان على نطاق ضيق، فكانوا يبيعون الذهب بالذهب والفضة بالفضة، كما كانوا يقومون بصرف الدنانير بالدراهم، وكانوا يستغلون جهل الناس وعدم معرفتهم بأنواع الذهب والفضة، فكانوا يبيعون الردئ بالجيد، والمنقوش بالمضروب، والمكسر بالصحيح والمغشوش بالخالص (1) .

وكانوا يبيعون الذهب بالفضة والعكس، ويعتبرون ذلك نوعًا من التجارة التي تدر عليهم رزقًا يستعينون به على مطالب الحياة وتبعاتها.

لم يكن ذلك نظامًا مصرفيًا بالمعنى المعروف الآن، ولكننا نستطيع أن نعتبره محاولة لوضع أساس مصرفي يمكن أن تقوم عليه معاملات مصرفية متطورة، وأغلب الظن أن الذي أوجد هذا النظام، ودفع الناس إلى التعامل به هو وجود اليهود بينهم، وهم قوم قد عرفوا من قديم الزمان بحبهم للمال وتحصيله بأية وسيلة تمكنهم من تحصيله.

وكما فكر بعض الناس في احتراف الصرف، واتخاذه وسيلة كسب، فكر بعض آخر في تنمية ثروته عن طريق التعامل بالربا، والتعامل بالربا طريق مضمونة للربح لا يعكر صفوها خسارة، ولذلك أقبل عليه الذين يملكون رؤوس أموال تمكنهم من إقراض الناس على أن يردوا القرض بزيادة يحددونها، وقد تصل تلك الزيادة إلى حد تكون فيه أكبر من القرض، وتكون النتيجة استيلاء المرابي على أموال الناس بغير حق، فيثري على حساب الفقراء، ويسعد بعذاب الأشقياء.

وإذا نحن متتبعنا آيات القرآن التي تناولت الربا، وأظهرت فساده، ...

(1) فتح الباري (4/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت