فرعين وهما مهزور ومذينيب، والثاني يمر بين حرة الوبرة - الحرة الغربية - ويثرب ويتفرع أيضًا فعرين هما بطحان ورانوناء وتجتمع هذه السيول كلها في الشمال الغربي في مكان يعرف بمجمع الأسيال، وهذه السيول أهم وسائل الري في يثرب.
وكانت الآبار من أهم وسائل الري أيضًا، فهناك أماكن عالية، لا تكاد السيول تمر بها إلا سريعًا، وهناك أماكن بعيدة عن مجاري هذه السيول، والآبار كانت وسيلة الري في أمثال هذه الأماكن، كما كانت هي الوسيلة الوحيدة عند قلة مياه السيول أو انقطاعها، لهذا اهتم أهل يثرب بحفر الآبار، زواستخراج المياه من باطن الأرض، فكان إلى جوار كل منطقة زراعية بئر أو بئران، يعتمد عليها الزراع في ري أرضهم، وذلك باستخراج المياه منها وري الأراضي القريبة بادلاء ونحوها أوحملها على التواضح لري الأراضي البعيدة عنها (1) .
وكان الزراع يوزعون الماء بينهم كل بحسب حاجته، فكلما مرت المياه بأرض حبسها صاحب الأرض حتى تسقي زراعه، ثم يرسلها إلى من بعده فيمسكها بدوره هو الآخر حتى تروي أرضه وهكذا (2) .
وبوجود الأرض الخصبة وتوفر المياه يكون قد تهيأ ليثرب العاملان الرئيسيان لنجاح المشاريع الزراعية، وأما العامل الثالث - وهو الأيدي العاملة - فلم يكن أقل توفرًا من العاملين السابقين، فقد كان جميع السكان يعملون في الزراعة إلا عددًا قليلًا كان يحترف الصناعة، أو يعمل في التجارة.
وكانت أرض يثرب تنتج من المحاصيل الزراعية التمر والعنب والشعير والقمح، كذلك كانت تزرع أنواعًا من الفاكهة كالرمان والموز والليمون ...
(1) الأغاني (13/ 118) .
(2) البخاري بشرح ابن حجر (5/ 34) .