يثرب وأن نبي الله موسى - عليه السلام - أرسل إليهم جيشًا غزاهم وأخرجهم من يثرب.
فابن زبالة يروي عن عروة بن الزبير فيقول: (كان العماليق قد انتشروا في البلاد، فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا عتوًا كبيرًا، فما أظهر الله موسى - عليه السلام - على فرعون، وطيء الشام وأهلك من بها، يعني من الكنعانيين - وقيل: بعث إليهم بعثًا فأهلك من كان بها منهم، ثم بعث بعثًا آخر الى الحجاز للعماليق، وأمرهم ألا يستبقوا أحدًا منهم بلغ الحلم، فقدموا عليهم فأظهرهم الله فقتلوهم(1) .
وابن النجار يقول: (إن موسى - عليه السلام - لما أظهره الله على فرعون، وأهلكه وجنوده، وطيء الشام وأهلك من بها، وبعث بعثًا من اليهود إلى الحجاز، وأمرهم ألا يستبقوا من العماليق أحدًا بلغ الحلم، فقدموا عليهم فقتلوهم) (2) .
والعباس يقول: (وكانت العماليق قد انتشرت في البلاد، فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا عتوًا كبيرًا، فبعث إليهم موسى - عليه السلام - جندًا من بني إسرائيل فقتلوهم بالحجاز وأفنوهم) (3) .
وأما السهيلي فيروي الموضوع عن أبي الفرج الأصفهاني فيقول: (إن السبب في كون اليهود بالمدينة - وهي وسط أرض العرب - أن بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق من أرض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة إلى مكة، فشكت بنوا إسرائيل ذلك إلى موسى، فوجه إليهم جيشًا(4) ...
فيكف يكون أول من سكن المدينة بعد الطوفان هم (صعل وفالج) في الوقت الذي نرى فيه أن العماليق كانوا يسكنونها وأن موسى أرسل إليهم جيشًا ...
(1) أخبار المدينة (مخطوط) .
(2) أخبار مدينة الرسول، ص 12 - 13.
(3) عمدة الأخبار، ص 34.
(4) الروض، الأنف (4/ 290) .