فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 3156

ج1ص130

وتابعهم المصنف وحمه الله هنا وخالفهم في منهاج الأصول ، ورذ مذهب المعتزلة المشهور من اشتراط العلوّ قي الأمر وضد . في الدعاء ، وقيل بالرتبة وهو مختار الزمخشريّ والاشتراك اللفظي بينهما كونهما بصيغة واحدة في الأكثر ، وهي أفعل والمعنوي إنّ فيهما معنى الطلب الذي هو كالجنس لهما . وقوله: ( ويتفاوقان ) أي يتغايران ويفترقان بأنّ الطلب إن كان استعلاء فأمر ، وان سفلا فدعاء والًا فيسمى التماسًا وقال بعض المعتزلة: إن كان عالي الرتبة فأمر وان كان سافلها فدعاء هذا ما أراده المصتف رحمه الله ، فمن توهم أنه لا مغايرة بين القول الأوّل والثاني فقد وهم لأنّ الاستفعال قد يكون لعد الشيء متصفا بشيء ، وان لم يكن كذلك كاستحسنه ، وان لم يكن حسنًا وكذا التفعل كتحلم وان يكن حليمًا فالاستعلاء والتسفل يقابل العلو ، والسفل وتفصيله في الأصول . قوله: ( والسراط إلخ ) السراط هو الطريق السهل ، أو الواضح المستوي من سرط الطعام ، كفرح ونصر ابتلعه وزرده فقيل: إنه يتصوّر أن يبلعه سالكه ، أو يبتلع هو سالكه ألا تراهم قالوا قتل أرضا عالمها ، وقتلت أرض جاهلها وعلى النظرين قال أبو تمام:

رعته الفيافي بعدما كان حقبة رعاها وماء المزن ينهل ساكبه

فقوله: كأنه يسترط السابلة تتبع فيه الزمخشريّ ، وفي الكشف لو قال لأنهم يسترطون السبل ، وهي تسترطهم كان أولى ، وفي نسخة يسرط من الثلاثي وهذا بيان لوجه أخذه منه ، والسابلة الطريق ومن يسلكها والمراد الثاني . وقوله: ( ولذلك ) باللام وفي نسخة بالكاف ، وهي صحيحة أيضا ، واللقم بفتحتين معظم الطريق أو طرفه أو وسطه من الالتقام ، وهو الابتلاع ففعل بمعنى فاعل أو مفعول كالسراط ، والمصنف رحمه اللّه اقتصر على الأوّل لوضوحه ، وعن الأزهري أكلته لمفازة إذا نهكته لسيره فيها ، وأكل المفازة إذا قطعها بسهولة ، وقيل: إنّ السابلة إذا ذهبوا من عندنا ، فحالهم بالنسبة إلينا شبيهة بابتلاع الطريق ، فإذا جاؤوا إلينا ، فكأنهم يبتلعون الطريق ويلتقمونه . قوله: ( والصراط من قلب السين إلخ ) إنما قلبت السين صادا لمناسبة الطاء في الإطباق ، وفي انخة اض السين مع تفخيم الراء استثقال للانتقال من سفل إلى علو بخلاف العكس نحو طست لأنّ الأوّل عمل والثاتي ترك كما قرّره أهل الأداء . وقوله: ( ليطابق ) أي ليوافق مجانسه مع الأطباق والصاد والضاد والطاء والظاء مطبقة ، ويقال منطبقة لانطباق اللسان معها على الحنك . وقوله: ( وقد يشئم إلخ ا ليكون أقرب إلى المبدل منه لأنّ

الزاي والسين من المنخفضة المنفتحة ، ولأنّ مخرجهما من بين الثنايا ، وقيل: ليكتسب بذلك نوع جهر ويزداد قربها من الطاء ، والإشمام هنا خلط الصاد بالزاي وعرفه الفرّاء بخلط حرف بآخر وكل و في الوقف ضم الشفتين مع انفراج بينهما ، ولا يدركه إلًا البصير ، وله معان أخر سيأني تفصيلها ني سورة يوسف والزاي اسم هذا الحرف المعجم بياء بعد الألف ، للفرق يينها وبين الراء المهملة ، وفي النشر يقال زاء معجمة بالمد ، وزاي بالف وياء وزيّ بالكسئر والتشديد اهـ وعامّة بلادنا يقولون زين ، وهو غلط وشين . قوله: ( والباقون بالصاد إلخ ا لغة قريش إبدال السين صادا هنا ، وفي كل موضع بعدها عين أو خاء أو قاف باطراد ، وقول الجوهري السراط لغة في الصراط لا يقتضي أصالتها ، ولذا رسمت صادا لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش ، فإنّ القرآن نزل بها وقرىء بالزاي الخالصة أيضا . قوله:( والثابت في الإمام ) أي المثبت كتابة وخطأ في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه المسمى إمامًا عند القرّاء والمفسرين وغيرهم ، فإنّ الإمام لغة ما يؤتم ويقتدى به ، فيتبع وان لم يكن من العقلاء ، ولهذا أطلق على اللوح والكتاب كما فال تعالى: { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً } [ الأحقاف: 2 ا ] فسمى الكتاب إمامًا على وجه ، وقد كان في سنة ثلانين لما سار حذيفة رضي الله عنه لبعض الغزوات وعاد قال لعثمان رضي الله عنه: إني رأيت أمرًا عجيبًا رأيت الناس يقول بعضهم لبعض قراءتي خير من قراءتك ، فإن تركوا ليختلفوا في القرآن ، فيكون لذلك أمر ، فجمع عثمان الصحابة رضي الله عنهم واستشارهم ، فأشاروا عليه بجمعهم على مصحف واحد ، فارسل إلى حفصة أمّ المؤمنين رضي الله عنها لترسل الصحف لتنسخ ، وكان أبو بكر رضي الله عنه جمعها لما كثر قتل الصحابة رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت