فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 3156

ج1ص131

الله عنهم باليمامة ، وهو الجمع الأوّل ، فأرسلتها إليه ، فامر عثمان رضي الله عنه زيد بن ثابت وابن الزبير وسعيد بن العاصن . وعبد الرحمن بن الحارث ، فنسخوها في مصاحف اختلف في عددها كما في شرح الرائبة للسخاوي رحمه الله وأرسل إلى كل مصر مصحفا ، وحرّق ما سواها ، فسمي كل من تلك المصاحف إمامًا لا المصحف الذي كان عند عثمان وحده كما قيل .

فإن قلت: قد قيل على ما ذكره المصتف رحمه الله أنّ جميع القراءات السبعة بل العشرة

ثابتة في الإمام لأنهم قالوا: لا بد فيها من أمور ثلاثة صحة السند وموافقة قواعد العربية ، ومطابقة الرسم العثماني الثابت في الإمام .

قلت: المراد بالثبوت فيه الثبوت ، ولو تقديرًا كما فصله في النشر وقال: انظر كيف كتبوا الصراط ، والمصيطرون باله ماد المبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين ، وان خالفت الرسم من وجه قد أتت على الأصل فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام

محتملة ولو كتب بالسين على الأصل فات وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم ، فلا إشكال . قوله: ( وجمعه شزط الخ ) ظاهره أنّ هذا الجمع يكون له مطلقًا سواء ذكر أم أنث ولذا قدّمه ، وقد قيل إنه إن ذكر جمع على أفعلة في القلة وعلى فعل في الكثرة كحمار وحمر وأحمرة وان أنث فقياسه أن يجمع على أفعل كذراع وأذرع ، وفسر المستقيم وهو الذي لا اعوجاح فيه بالمستوى ، وهو من قولهم سوّى الأرض والمكان فاستوى هو بأن لا يكون في سطحه وحدوده اختلاف ، ومته قوله تعالى: { لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ } [ النساء: 42 ] أي يوضع عليهم ترابها ويسطح . وقيل: وصف الطريق به له معنيان: أحدهما أنه مستو بنفسه . والآخر أنّ سالكه يستقيم فيه . وقوله: ( كالطريق إلخ ) هو مثله معنى وقيل: بينهما فرق ، فإنّ الطريق ما يسلك مطلقًا ، والسبيل ما هو معتاد السلوك والسراط ما لا عوجاح فيه يمنة ، ويسرة فهو أخصها ، فإن قيل فما فائدة وصفه حينئذ بالمستقيم قيل: لأنّ الصراط يطلق على ما فيه صعود أو هبوط ، والمستقيم ما لا ميل فيه إلى شيء من الجوانب ، وأصل الاستقامة في الشخص القائم . قوله: ( والمراد به طريق الحق إلخ ) هذان التفسيران رواهما ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وذكرهما المصنف والزمخشريّ إلًا أنّ الزمخشريّ قال المراد به طريق الحق وهو ملة الإسلام قجعلهما متحدين والمصتف رحمه الله تعالى أشار إلى الرد عليه وجعلهما متغايرين ، وقد ذهب بعض أرباب الحواشي إلى أنّ الحق ما فهمه الزمخشريّ وقال ابن تيمية الخلاف بين السلف في التفسير قليل جدّا ، وهو في الأحكام أكثر وغالب ما روي عنهم من الأوّل راجع إلى تنوّع العبارة وإليه أشار الزمخشريّ ، وعلى ما فهمه المصئف هما متغايران إمّا لأنّ ملة الإسلام تختص بالأصول والإعتقاد ، وطريق الحق أعمّ لشموله الفروع والأصول سواء فسر الحق هنا بما يخالف الباطل أو بأنه اسم الله فإنه ورد إطلاقه عليه ، وهو مخالف لقوله قدس سرّه: إن ملة الإسلام تشمل الأحكام الأصلية والفرعية ، وإن قيل: إنه مبني على مسلك الزمخشريّ .

وقيل: طريق الحق مطلقًا تتناول ملة الإسلام ، وما فيها من العبادة كما هو المناسب لتنوّع

ا لهد اية .

وقيل: طريق الحق أخصى لشمول ملة الإسلام للفرق الضالة كالقدرية .

وقيل: اصحق أعمية الحق لشموله السير في الله ، وما يترتب على الهداية من المراتب كما

مرّ وقيل الطريق المستقيم هنا العبادة ، لقوله تعالى: { وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [ يس: 61 ] والقرآن يفسر بعضه بعضًا وفيه نظر ، وقول الفاضل الليثي: إنه ليس المراد تعفق الهداية بجميع ملة الإسلام ، بل ببعضها سواء أريد به التثبت أو الزيادة ناشىء من عدم النظر للوقوع ، وعموم الطلب فتأمّل . قوله: ( بدل من الأوّل الخ ) بدل خبر مبتدأ مقدر أي هذا بدل

من الصراط الأوّل . وقوله: ( بدل الكل من الكل ) بدل من البدل ، وهو من حسن الإتفاق الذي سماه المتأخرون في البديع تسمية النوع ، وقد عاب ابن مالك رحمه اللّه في بعض كتبه هذه العبارة على النحويين لأنّ الكلية لا تصح في مثل { صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللّهِ } [ إبراهيم: ا- 2 ] فإنها إنما تقال فيما ينقسم ويتجزئ ، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك ، فالأولى أن يقال فيه البدل الموافق أو المطابق .

والورع البارد في نحوه يغنيك عنه النظرالحامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت