ج4ص242
ضمن معنى كاشف. قوله: ( وقيل هي صلة يسالونك ) فصلة حفيئ محذوفة والتقدير كأنك حفيّ بها أي معتن بشأنها حتى علمت حقيقتها ووقت مجيئها ، أو كأنك حفيّ بهم أي معتن بأمرهم بزعمهم أن علمها عندك وحفي لا يتعدى بعن كذا في البحر. قيل: وكلام المصنف رحمه الله يقتضي أن حفي يتعدى بعن وفي الأساس من المجاز أحفي في السؤال ، الحف وهو حفيّ في الأمر بليغ في السؤال عنه كأنك حفيّ عنها الخ ، وليس بمعارض له لأنه باعتبار معناه المجازي كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى فلا فرق بينهما. قوله: ( وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة الخ ) معطوف على قوله من حفي عن الشيء إذا سأل عنه الخ ، فحفي من الحفاوة بمعنى اللطف والشفقة ، وهو يتعدى بالباء كما أشار إليه بقوله تتحفى بهم ، وعن على هذا متعلق بالسؤال فهو مبنيّ على ما قبله أيضا ، أو هو متعلق بمحذوف كتخبرهم وتكشف لهم عنها ، والمعنى عليه أنهم يظنون أن عندك علمها لكن تكتمه فلشفقتك عليهم طلبوا منك أن تخصهم به. قوله: ) وقيل معناه كأنك حفتي بالسؤال عنها ( فعن متعلقة بحفيّ لتضمنه معنى السؤال ، وقوله: ) تحبه ( تفسير لكأنك حفيّ بلازمه لأن من أحب شيئًا سأل وبحث عنه ، ولكن تكره ذلك لأنه من المغيبات التي لا يجب البحث عنها ، ومرله: ( تكثره ( هذا هو الصحيح ، وفي نسخة نكره وهو من تحريف الكتبة ، وقيل صرابه تؤثره ،
وعبارة الكشاف يعني أنك تكره السؤال عنها لأنها من علم الغيب الذي استأثر الله به ا!. ولا وجه له كما مرّ. وقوله: ( استأثره الله بعلمه ) قيل حق العبارة استأثر الله بعلمه وقد مرّ بيانه ، فالوجوه ثلاثة الأوّل إنه بمعنى عالم ، والثاني بمعنى الشفقة ، والثالث بمعنى المحبة ، وقد علمت تعلقه مما مز. قوله: ) كرره لتكرير يسألونك لما نيط به الخ ) أي لما علق به من زيادة قوله كأنك حفيّ أو زيادة قوله: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } وللمبالغة معطوف على قوله لما نيط به ، والمبالغة من هذه الزيادة أيضا لأنّ قوله: كأنك عالم بها استبعاد لعلمه بها وهو الحبيب اكرم جميد فما حال من سواه ، ويجوز عطفه على قوله لتكرير. قوله: ( جلب نفع ولا دفع ضرّ الخ ) وقع التبري بالياء في النسخ وكان الظاهر التبرؤ بالهمزة لكنه أبدل الهمزة ياء وعامله معاملة المعتل ، كما يقال توضي في التوضؤ ، وقوله: من ذلك إشارة إلى أن الاستثناء متصل لا منقطع كما قيل. قال النحرير: هو استثناء متصل أو منقطع واتصاله بالتأويل والتأويل ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى ، وفي البحر الاستثناء متصل أي إلا ما شاء الله من تمكيني منه فإني أملكه بمشيئته تعالى ، وقيل الظاهر الانقطاع لأنّ المالكية بمعنى القدرة لأن ما يدل على نفي خلق الأعمال يدل على نفي وقوعها إلا أن يقال إنه بناء على الظاهر ، وفيه نظر ، وذلك إشارة للضرّ والنفع ، وقوله: ما أنا إلا عبد مرسل أي لا قادر على الضرّ والنفع فالقصر إضافي. قوله: ) من ادعاء العلم بالغيوب ( وجه إظهار العبودية ظاهر لا! عدم المالكية من شأنه ، والتبري من ادعاء العلم بالغيوب لأنه لو علم الأمور الآتية المغيبة ضارّها ونافعها ، قبل الوقوع ربما تيسرت له تهيئة أسبابها ودفع أسباب الضرر ، فحيث لم يكن ذلك علم عدم علمه بها في الجملة ، ويكفي مثله في الأمور المسلمة من الخطابات كما يصرّج به قوله بعده: { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ } الخ فسقط ما قيل لا يلزم من عدم تملك النفع والضرر عدم علم الغيب ، فإنّ بعض الملائكة عليهم الصلاة والسلام عالم ببعض الغيوب ، ولا يملك ضرّه ولا نفعه فإن أريد جميع الغيوب فمع قلة جدوه وعدم القرينة عليه من الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لا يدعيه. توله:( ولو كنت أعلم الغيب الخ ) فإن قيل العلم بالشيء لا يلزم منه القدرة عليه كما لا يخفى ، قيل استلزام الشرط للجزاء لا يلزم أن يكون عقليا وكليا ، بل يكفي أن يكون عاديا في البعض كما مرّ. قوله: ( فإنهم المنتفعون بهما الخ ) مبني الأوّل على تخصيص البشارة والإنذار
بالمؤمنين والثاني على تخصيص الإنذار بالكفرة والبشارة بالمؤمنين وقوله: ) متعلق النذير محذوف ( أي للكافرين وحذف ليطهر اللسان منهم ، وفي نسخة محذوفا بالنصب وهو ظاهر. قوله:( وهو آدم ) عليه الصلاة والسلام توطئة لما سيأتي من الجري على المعنى ، وما قيل إنه للإشارة إلى أنّ الإنسان ليس هو الهيكل المركب من اللحم ، ولذا قدر في منها من جسدها في غاية البعد. قوله: ( من جسدها من ضلع من أضلاعها الخ ( والظاهر أن من تبعيضية ، وجوّز فيها أن تكون ابتدائية ، وعلى الثاني من ابتدائية ، واستشهد له بالآية لتعين أنّ الأزواج