فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 3156

ج4ص243

من جنسهم لا من أبدانهم ، وقوله من ضلع من أضلاعها بدل بعض من قوله من جسدها ، وليس على حد أكلت من بستانك من العنب ، كما قيل وكونها خلقت من ضلعه مصرّج به الحديث على ما يعلم الخالق سبحانه وتعالى حقيقته. قوله: ( ليأنى بها ويطمئئ إليها الخ ) يعني إنه من السكن ، وهو الإن! أو من السكون ، والمراد به الاطمئنان ومثل للسكون للجزء بالسكون للولد ، وأما السكون إلى الجنس فظاهر لأنّ كل شيء إلى جنسه أميل بالطبع ، والوجهان مبنيان على التفسيرين الاثنين ، فالأوّل على الأوّل ، والثاني على الثاني. قوله: ) وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب قلما تغشاها ) يعني ضمير يسكن المذكر للنفس المؤنثة سماعا لأن المراد منها آدم عختن ، فلو أنث على الظاهر لتوهم نسبة السكون إلى الأنثى ، والمقصود خلافه. وقال الزمخشري أنّ التذكير أحسن طباقًا للمعنى ، وان كان التأنيث أوفق باللفظ ولا خفاء في أنّ رعاية جانب المعنى أولى ، ووجه الأحسنية الإيماء إلى أنّ الذكر هو الذي يميل في غالب الأمر إلى الأنثى ، وأيضا خلق الذكر أوّلًا وجعل منه زوجه إزالة لاستيحاشه فكان نسبة المؤانسة إليه أولى ، ولأنّ التغشي بمعنى المجامعة المخصوصة بالذكر فتفريعها عليه أن!سب بتذكيره فيرجح جانب المعنى ، وهو معنى قول المصنف رحمه الله ليناسب الخ. قوله: ( خف عليها الخ ( المشهور أنّ الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على شجر ، والحمل بالكسر خلافه وقد حكى في كل منهما الكسر والفتح ، وهو هنا إما مصدر فينتصب مفعولًا مطلقا أو الجنين المحمول فيكون مفعولًا به ، وخفته إما عدم التأذي به كالحوامل أو على الحقيقة في ابتدائه ، وكونه نطفة لا تثقل البطن. قوله: ( فاستمرّت به وقامت وقعدت الخ( قرأها الجمهور بتشديد الراء ومعناه استمزت به كما قرئ به في قراءة الضحاك وابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، ولا وجه لما قيل ) نه قلب

أي استمرّ بها حملها ، وقرأ أبو العالية وغيره مرت بتخفيف الراء فقيل أصلها المشذدة فحففت ، كما قيل ظلت في ظللت ، وقيل: إنها من المرية أي الشك أي شكت في كونه حملا بإنسان أو مرضًا أو غيره ، وقرأ عبد الله بن عمر والجحدري فمارت من مار يمور إذا جاء وذهب فهي بمعنى المشهورة ، أو هي من المرية ، فوزنه فاعلت وحذفت لامه للساكنين ، وقوله: فظنت الحمل أي ظنت الحمل مرضا أو غير إنسان كما سيأتي. قوله: ( صارت ذات ثقل الخ ( أي الهمزة فيه للصيرورة ، كقولهم أتمرو اللبن صار ذا تمر ولبن ، وقيل: إنها للدخول في الفعل أي دخلت في زمان الثقل كأصبح دخل في الصباج ، وفي قراءة المجهول الهمزة للتعدية ، وهذا ناظر بحسب الظاهر إلى الوجه الثاني في الخفة ، وقد ينطبق عليهما. قوله: ( ولدا سويًا الخ ( أي المراد بالصلاج عدم فساد الخلقة كنقص بعض الأعضاء وعلة ونحوه ، وقوله على هذه النعمة المجذدة خصه بها لأنه الذي يتسبب عن الإيتاء فلا يقال لو حمله على جميع النعم ، ويدخل فيه هذه كان أولى. قوله: ( جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما الخ ا لما كان المراد من النفس الواحدة وقرينتها آدم عليه الصلاة والسلام وحوّاء وهما بريئان من الشرك ، وظاهر النظم يقتضيه ذهبوا فيه إلى وجوه ، ذهب إلى كل منها قوم من السلف ، فأوّل أوّلًا بتقدير مضاف في موضعين أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما ، إنما قدروه في موضعين هان كفى تقديره في الأوّل ، واعادة الضمير على المقدر أوّلًا تقليلا للتقدير واستغناء عن إقامة الظاهر مقام المضمر ، لأنّ الحذف هنا لم يقم عليه قرينة ظاهرة فهو كالمعدوم فلا يحسن عود الضمير عليه ، وافراد ضمير سموه باعتبار لفظ ما ، أو المراد سموا كل واحد على البدل ، فما عبارة عن أولاد أولادهما ، والمعنى جعلوا الأصنام شركاء له في أولادهم بإضافتهم العبودية إليها ، وأورد عليه أنّ هذا من لازم اتخاذ هذه الأصنام آلهة ومتفرّع عليه لا أمر حدث عنهم لم يكن قبل فينبغي أن يكون التوبيخ على هذا دون ذلك ، وليس بوارد لأنّ المقام يقتضي التوبيخ على هذا لأنه لما ذكر ما أنعم به عليهم من الخلق من نفس واحدة ، وتناسلهم وبخهم على جهلهم ، واضافتهم تلك النعم إلى غير معطيها وإسنادها إلى من لا قدرة له على شيء ، ولم يذكر أوّلًا أمرًا من أمور الألوهية قصدًا حتى يوبخوا على اتخاذ الآلهة ، وقيل عليه أيضا إشراك أولادهما لم يكن حين آتاهما الله صالحًا بل بعده بأزمنة متطاولة ، وأجيب بأن كلمة لما ليست للزمان المتضايق بل الممتذ ، فلا يلزم أن يقع الشرط والجزاء في يوم واحد أو شهر أو سنة ، بل يختلف ذلك باختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت